دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٩٨ - بيان ثمرة النزاع
و الجواب عنه:- مضافا على كونه من سنخ الإخبار بالمغيّبات و أنّه رجم بالغيب- أنّ الأمر ليس كما توهّم بالنسبة إلى جميع آيات الأحكام في العبادات، كقوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [١] و هو في مقام البيان، فإنّ المفهوم من كلمة (الصيام) عرفا كفّ النفس عن الأكل و الشرب، و ليس هذا إلّا معناه اللغوي، فالصيام بهذا المفهوم و المعنى كان ثابتا في الشرائع و الأديان الماضية بقرينة قوله تعالى: كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [٢] حيث لم يعتبر فيه سوى الكفّ عن الأكل و الشرب عند تبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود.
نعم، إنّ ذلك تختلف كيفيّته باختلاف الشرائع، و لكنّ كلّ تلك الاختلافات ترجع إلى الخارج عن الموضوع له الصيام و ماهيّته، بل قد يعتبر فيه كما في شرع الإسلام الكفّ عن عدّة امور أخر أيضا، كالجماع، و الارتماس في الماء، و الكذب على اللّه تعالى و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و على الأئمة الأطهار (عليهم السلام)، و إن لم يكن الكفّ عنها معتبرا في سائر الشرائع و الأديان السالفة.
و على ذلك إذا شككنا في دخالة شيء في هذه الماهية بعنوان الشرط و عدم دخله كذلك، فلا مانع من أن نتمسّك بالإطلاق في قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ في إثبات عدم دخله و اعتباره، فحال الآية المباركة حال قوله تعالى:
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [٣] أو لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ [٤] و أشكالهما من سائر آيات الأحكام.
[١] البقرة ١٨٣.
[٢] البقرة: ١٨٧.
[٣] البقرة: ٢٧٥.
[٤] النساء: ٢٩.