دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٩٦ - بيان ثمرة النزاع
فالمقدّمة الاولى معدومة، فالإطلاق اللفظي على القول بالصحيح غير معقول.
و أمّا الاستشهاد على ذلك بتمسّك الفقهاء بإطلاق صحيحة حمّاد المتقدّمة فهو خلط بين الإطلاق الحالي و الإطلاق اللفظي، فإنّ إطلاق الصحيحة إطلاق مقامي، و هو أجنبيّ عن الوضع و الإطلاق اللفظي الدلالي الذي يتقوّم بإحراز صدق المفهوم بعنوان الوضع على المورد المشكوك فيه. و الإطلاق الذي لا يمكن التمسّك به عند الصحيحي عبارة عن إطلاق اللفظي دون إطلاق المقامي، فإنّ التمسّك به أي بالإطلاق المقامي مشترك فيه بين الصحيحي و الأعمّي، بلا فرق بين المسلكين.
و الوجه في ذلك أنّ المعتبر في الإطلاق اللفظي أن يكون مصبّ الحكم في القضيّة هو الطبيعي الجامع القابل للانطباق على حصص عديدة، و لا أقلّ من حصّتين، و إذا ثبت ذلك أوّلا تصل النوبة إلى إحراز بقيّة المقدّمات من كون المتكلّم في مقام البيان، و عدم تعرّضه لنصب القرينة على إرادة الخلاف. و لأجل هذه الجهة لا مجال لقائل بوضع الألفاظ لخصوص الصحيح أن يتمسّك بالإطلاق، و ذلك من جهة الشكّ في صدق المفهوم على الفاقد لما يحتمل دخله في المسمّى.
بخلاف الإطلاق الأحوالي فإنّه لا يعتبر فيه ذلك الشرط، بل المعتبر فيه سكوت المتكلّم عن البيان حين إيراد الحكم على نفس الأجزاء و الشرائط أو الأفراد.
فمن باب المثال إذا كان المولى في مقام بيان ما يحتاجه اليوم من اللحم و الخبز و الأرز، و اللبن، و الحليب، و الزبد، و غيرها من اللوازم، فأمر عبده بالدخول في السوق لشرائها و لم يذكر الدهن مثلا فيما فرض أنّه كان في مقام البيان و لم يذكر ذلك، فيستكشف منه عدم إرادته له، و إلّا لأظهره و أبانه.