دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٩٦ - الإنشاء و الإخبار
اعتقاده في ذلك و لو كان بحسب الواقع غير موافق للواقع كموارد الجهل المركّب.
فإذا عرفت ما ذكرناه في المقام، فاعلم أنّ الجمل الإنشائية أيضا لا تدلّ إلّا على إبراز و اعتبار التبديل و التبدّل في جملة: «بعت داري من فلان» بحسب اعتقاد الموجب، فالموجب بهذا الإنشاء إنّما يبرز اعتبار التبديل بين المالين لا تحقّق التبديل التكويني الخارجي بين المالين في وعاء الخارج.
فانقدح بذلك أنّ ما اشتهر بين الأصحاب من أنّ الجمل الإنشائية توجد المعنى في الخارج التكويني لا يخلو من المسامحة؛ إذ من الواضح بأنّ الدالّ على الشيء لا يمكن أن يكون من سنخ العلل الموجدة لذلك الشيء، إذ من الضروري أنّ تحقّق التبديل و التبدّل يوجد في الخارج بما له دخل في تحقّقه و وجوده من العلل التكوينية، لا الإنشاء الذي ليس إلّا آلة الإبراز و الاعتبار بما في اعتقاد الموجب و القابل، إذ لا ينبغي الشكّ لأحد أنّ جملة (بعت) ليست من سلسلة علل وجود التبديل و التبدّل حتّى يوجد التبديل و التبدّل بتلفّظها.
بل مادّة (ب ع ت) بتلك الهيئة المتركّبة بعنوان: بعت داري من فلان بالمبلغ المعلوم، إنّما تدلّ على إبراز الموجب و القابل اعتبار التبديل و التبدّل في اعتقادهما، و أمّا تحقّق التبديل و التبدّل الواقع إذا كان بيد الشارع يتحقّق بإمضائه، فيكون إمضاء الشارع هو العلّة ليس إلّا، و إذا كان من الامور العرفية فيحتاج إلى إمضاء العرف من العقلاء.
و كيف كان، فإنّ هذه الهيئة في النهاية لا تدلّ إلّا على صدور هذا المعنى من المتكلّم في عالم الإبراز و الاعتقاد، لأنّ إيجاد المعنى غير ممكن الحصول بالتلفّظ بهذا اللفظ، لعدم كون هذا اللفظ من المقدّمات الإعدادية و التكوينية لهذا المعنى بوجه من الوجوه حتّى يصحّ أن يترتّب على التلفّظ به تحقّق المعنى المراد و المقصود في الخارج بذلك اللفظ، بل كما أنّ المعاني الخارجية التكوينية