دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٣٤ - القول الثالث في المعنى الحرفي
و في نفس الأمر و الواقع، ثمّ عقّب كلامه بعد ذلك بأنّ الحروف إنّما اخذت في الكلام علامة و إشارة إلى الخصوصيات المقرونة به في مقام التخاطب و الإفهام، فكأنّه أقرّ بدلالة الحروف على تلك الخصوصيات؛ إذ لا ينبغي الشكّ في أنّ القائل بالوضع و المفهوم للحروف لا يريد أزيد من ذلك.
و بعبارة اخرى: إنّ الخصوصيات التي دلّت عليها الحروف كما التزم بذلك هذا القائل ليست بعينها إلّا المعنى الحرفي الذي وضع الحرف بإزائه، فالحروف بإقرار هذا القائل إنّما وضعت لتلك الخصوصيّات؛ إذ المفروض أنّ تلك المعاني الحرفيّة من الخصوصيّات غير مستفادة من الأسماء، لعدم دخولها في المفاهيم الاسمية، فإذن لا مناص له من الالتزام بدلالة الحروف عليها، فهذا الالتزام منه مساوق للاعتراف بوضع الحروف بإزاء تلك الخصوصيات، و مع هذا الاعتراف إذا قال بعدم الوضع و الدلالة للحروف فذلك يعدّ من التناقض في الكلام و الالتزام، فبطلانه لا يحتاج إلى البرهان.
فصارت النتيجة أنّ هذا القول إنّما يكون في نهاية التفريط، كما أنّ ما ذهب إليه المحقّق صاحب الكفاية و الشيخ الرضي في غاية الإفراط، فانقدح بما ذكرنا في المقام من التوضيح حال المقيس عليه، و هو عبارة عن حركات الإعراب بلا شكّ و ارتياب.
[القول الثالث في المعنى الحرفي]
القول الثالث: لا يخفى أنّه التزم جماعة بالمفهوم و الوضع و المعنى للحروف، و لكن في قبال المعنى الاسمي على نحو التباين أي المغايرة بينهما، بمعنى أنّ معاني الحروف ليست كمعاني الأسماء، و لكن في قبال المعاني الاسمية لها وضع و معنى، و أنّها تدلّ على تلك المعاني الخاصّة حسب ما يأتي الإشارة إليه.