دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٥٣ - هل المشتقّ بسيط أم مركّب؟
و كيف كان لا شكّ في أنّ النزاع في البساطة و التركيب ليس في مقام الإدراك، لأنّ بساطة المشتقّ في مقام الإدراك من الواضحات الاستظهارية عند الكلّ، بل نزاع البساطة و التركيب في مفهوم المشتقّ مربوط بمقام التحليل و التأمّل العقلي بالتفصيل الدقيق الحقيق المتقدّم.
و على كلّ حال قد عرفت أنّ المعروف و المشهور بين المحقّقين المتأخّرين- و منهم المحقّق الدواني و السيّد الشريف وفاقا لشيخنا الاستاذ (قدّس سرّه)- بساطة المفاهيم الاشتقاقيّة، بلا فرق بين المادة و المبدأ و الهيئة؛ لأنّ الهيئة بعينها عبارة عن المادّة، و إنّما الفرق بينهما يكون بالوجوه و الاعتبار.
نظير الإيجاد و الوجود إذ الإيجاد بعينه عبارة عن الوجود في الواقع و نفس الأمر بحسب الحقيقة، و لكن بينهما فرق بالوجوه و الاعتبار؛ إذ الوجود إن لوحظ بالنسبة إلى القابل يصير موجودا، و إن لوحظ بالنسبة إلى الفاعل يكون إيجادا، فيكون الفرق بينهما نظير الفرق بين العرض و العرضي كالبياض و الأبيض.
و لكنّ الحقّ أنّها مركّبة لا بسيطة، و تركّبها إنّما هو عبارة عن أخذ مفهوم الشيء فيها.
فلا يخفى عليك أنّ علينا هنا بيان دعويان:
الاولى: أنّ مفاهيم المشتقّات مركّبة لا بسيطة.
الثانية: أنّ الجزء الذي مركّبة منه عبارة عن مفهوم الشيء دون مصداقه.
و أمّا من ذهب إلى أنّها مركّبة من المبدأ و مصداق الشيء و الذات فهو ذهب إلى الباطل بالقطع و اليقين؛ إذ أنّ ذلك مستلزم لأن يكون مفهوم المشتقّ متكثّر المعنى؛ إذ من البديهي أنّ الذوات متباينة بالضرورة من الوجدان، لأنّ ذات الجدار بعنصره مباينة لذات (زيد) كما أنّهما مباينتان لذات (الصلاة) و هكذا بالنسبة إلى بقيّة الذوات.