دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٨٦ - عدم صحّة السلب
و متمايزان من حيث الإجمال و التفصيل، و لكنّه إذا أراد أن ينتقل إلى ذلك المفهوم بنحو التفصيل فلا بدّ من أن يأخذ في الكلام كلّا من هذه الكلمات في الاستعمال و يقول: الإنسان حيوان ناطق بتلك الهيئة الخاصّة المفصّلة المتصوّرة.
و بالجملة، فإنّ الموضوع و المحمول في الحمل الأوّلي الذاتي متّحدان من جهة ليصحّ الحمل، و متغايران من ناحية اخرى حتّى لا يكون من قبيل حمل الشيء على نفسه، مثل ما إذا قيل: إنّ الحجر حجر.
و هذا الذي ذكرناه في المقام مع ذلك التفصيل بيان لتوضيح مفهوم صحّة الحمل، بمعنى أنّ الحمل لا يصحّ إلّا بهذين اللحاظين، أعني لحاظ الاتّحاد في الوجود ليصحّ الحمل، و لحاظ التغاير، ليخرج عن كونه من سنخ حمل الشيء على نفسه. فهذا المعنى من صحّة الحمل لا ربط له بعلامة الحقيقة بوجه من الوجوه ليكون من علامة الحقيقة في رديف التبادر.
و أمّا الحمل الشائع الصناعي فمن البديهي أنّ الموضوع و المحمول فيه متغايران بحسب المفهوم بالقطع و اليقين، و لكنّهما متّحدان في الوجود الخارجي إمّا حقيقة مثل: زيد إنسان؛ إذ من الضروري أنّ الكلّي الطبيعي يتّحد مع مصاديقه في الخارج مع تغايره في المفهوم، و إمّا اعتبارا مثل: زيد قائم؛ إذ لا ينبغي الشكّ في تغاير مفهوم زيد مع القيام، و لكن لمّا تلبّس زيد في الخارج بالقيام فالقيام بالاعتبار و الانتزاع كأنّه وجد في ضمن زيد و اتّحد معه، و لأجل ذلك يصحّ الحمل، و إلّا فبحسب الحقيقة فإنّ غير زيد لا يرى شيئا وجد و اتّحد مع زيد.
و الحاصل أنّ صحّة الحمل و الاستعمال في مثل الحمل الشائع أيضا لا تكون علامة الحقيقة بعين البيان الذي تقدّم في الحمل الأوّلي؛ إذ الاستعمال أعمّ من الحقيقة و المجاز، فصارت النتيجة أنّ ملاك صحّة الحمل في الأوّل إنّما هو الاتّحاد بين الموضوع و المحمول من حيث المفهوم، و في الثاني هو الاتّحاد في