دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٨٧ - عدم صحّة السلب
الوجود خارجا.
و بالجملة، و قد انتهى كلامنا إلى بيان أنّ صحّة الحمل و عدم صحّة الحمل على الترتيب هل يكون الأوّل من علائم الحقيقة، و الثاني من علائم المجاز، أو أنّ شيئا منهما لا يصلح لأن يكون علامة للحقيقة أو المجاز؟ و الحقّ عدم كون شيء منهما علامة للحقيقة و المجاز، و ذلك من جهة أنّ ملاك صحّة الحمل كما تقدّم مطلقا سواء كان حملا أوّليا ذاتيا أم كان حملا شائعا صناعيا هو الاتّحاد من جهة لئلّا يلزم حمل المباين على مباين آخر، و المغايرة من جهة اخرى حتّى لا يلزم حمل الشيء على نفسه.
و لا يخفى عليك أنّ المغايرة قد تكون بالاعتبار، و المراد منه الاعتبار الموافق للواقع، لا مجرّد الفرض كما في حمل الحدّ على المحدود، فإنّهما متّحدان بالذات و الحقيقة و مختلفان باللحاظ و الاعتبار، أعني به الاختلاف من جهة الإجمال و التفصيل و الجمع و التفريق حسب ما تقدّم آنفا، فالمفهوم من إطلاق لفظ الإنسان و من جملة «الحيوان الناطق» حقيقة واحدة، و هذه الحقيقة الواحدة المركّبة ممّا به الاشتراك و ما به الافتراق و الامتياز ملحوظة في الإنسان بنحو الوحدة و الجمع، و في الحيوان الناطق بنحو الكثرة و التفريق و التحليل.
فجهة الوحدة في الإنسان كجهة الكثرة في الحيوان الناطق تحليل و اعتبار موافق للواقع و نفس الأمر؛ ضرورة أنّ هذه الحقيقة الواحدة بتلك الجهة غير تلك الحقيقة بالجهة الاخرى، و قد ذكرنا سابقا كرارا أنّه يمكن لحاظ شيء واحد مرّة بنحو الوحدة و اخرى بنحو الكثرة، و قد مثّلنا لذلك آنفا بمفهوم الدار، فإنّه مركّب من حيطان و ساحة و صحن و غرف، و هذا المفهوم ملحوظ بنحو الجمع المندمج و المبهم و الإجمال في لفظ الدار، و بنحو التحليل و التفريق و التشريح في كلمات الحيطان و الصحن و الساحة و الغرف.