دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٥٠ - الاشتراك
فصارت النتيجة الحاصلة من بحثنا هذا في بيان كيفية الاشتراك في المحاورة أنّ الاشتراك بالمعنى المعروف على مذاقنا في كيفية الوضع أمر غير معقول، و على مذاق الأصحاب كالمحقّق صاحب الكفاية (قدّس سرّه) لا مانع عنه.
نعم، يمكن على مذهبنا أن تكون نتيجته نتيجة الاشتراك و هو الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ، و لا مانع منه، فإنّ الوضع فيه واحد، و محذور المحال و الامتناع إنّما حدث من ناحية تعدّد الوضع.
و في الختام لو قلنا بإمكان الاشتراك فلا مانع من وقوعه في المحاورة في كلمات العلماء و الفصحاء و البلغاء، و من استعمال اللفظ المشترك عند أرباب اللغة و المحاورة.
و قد توهّم عدم إمكان استعماله في القرآن الحكيم، و ذلك لأنّ اللّه تعالى إمّا أن يعتمد في بيان المراد منه على القرائن الدالّة على ذلك، فيلزم التطويل بلا طائل، و إمّا أن يعتمد على شيء في ذلك، فيلزم الإهمال و الإجمال المتقدّم، و كلاهما غير لائق بكلامه تعالى، و لكنّه فاسد:
أمّا أوّلا: فلمنع لزوم التطويل بلا طائل إذا كان الاتّكال على القرائن الحاليّة، فإنّ القرائن لا تنحصر بالمقالية، و منع كونه بلا طائل إذا كان الإتيان بها لغرض آخر زائد على بيان المراد.
و أمّا الثاني: فلمنع كون الإجمال غير لائق بكلامه تعالى، فإنّ الغرض قد يتعلّق بالإجمال و الإهمال، كما أخبر اللّه تعالى شأنه بوقوعه في كلامه بقوله عزّ و جلّ: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ [١]، و ليست المتشابهات إلّا عبارة عن المبهمات و المجملات، و قد وقع في القرآن العزيز في
[١] آل عمران: ٧.