دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٤٩ - الاشتراك
نعم، إذا كان المراد من الاشتراك ما نحن نفسّره، و هو عبارة عمّا إذا قال المتعهّد لأهل المحاورة: كلّما تكلّمت بكلمة زيد أردت واقع هذين الفردين من الشخصين، لا مفهومهما على البدل بعنوان أحدهما الذي يعيّن بالقرينة المعيّنة.
فذلك لا مانع من الالتزام به حتّى على مسلكنا المختار بلا لزوم استحالة و إشكال، بل هذا المعنى من الاشتراك بعد وقوعه في محاورة العرف و العقلاء و وجوده في القرآن الكريم صحيح بلا مانع عنه و إشكال.
و إن شئت قلت: أنّ الوضع على ما اخترناه عبارة عن ذلك التعهّد المجرّد عن الإتيان بأيّة قرينة، و عليه فلا يمكن للواضع أن يجمع بين العهدين و التعهّدين كذلك أو أزيد في لحاظ لفظ واحد و كلمة فاردة، فإنّ الثاني مناقض للأوّل، و لا يمكن أن يجتمع معه إلّا أن ينصرف الواضع عن الأوّل و يرفع اليد عنه إلى الثاني، و أن يتعهّد و يلتزم ثانيا بأنّه متى ما تكلّم بذلك اللفظ الخاصّ يقصد منه تفهيم أحد المعنيين الخاصّين، أو أحد المعاني، فالذي يمكن من الاشتراك هو عبارة عن هذا المعنى، أعني به رفع اليد عن الالتزام الأوّل و الالتزام من جديد بأنّه متى ما تكلّم بذلك اللفظ فهو يريد منه تفهيم أحد المعنيين على شكل من وضع العامّ و الموضوع له الخاصّ.
نعم، في مقام الاستعمال لا بدّ من نصب قرينة على إرادة تفهيم أحدهما المعيّن بالخصوص، فإنّ اللفظ غير دالّ إلّا على إبراز أحدهما لا بعينه، فهذا المعنى لا محصّل له من حيث النتيجة إلّا الاشتراك اللفظي من ناحية تعدّد الموضوع له و كون استعمال اللفظ في كلّ واحد من المعنيين أو المعاني استعمالا حقيقيا و محتاجا إلى نصب قرينة معيّنة.
نعم، إنّما يتصوّر الافتراق بينهما من ناحية الوضع فقط، فإنّه متعدّد في الاشتراك بالمعنى المشهور و المتنازع فيه و واحد في الاشتراك على مذاقنا.