دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٤٧ - الاشتراك
على طبق مقتضيات الأحوال، فللواضع و المتكلّم أن يتكلّم بما فيه الإجمال و الإبهام لحفظ تلك الجهات المكنونة في تلك المجالات حسب ما تقتضيها الأحوال.
و يدلّ على ما ذكرناه في المقام ما نزّله اللّه تعالى بحسب الظاهر في القرآن من المتشابهات.
فعلى ضوء هذا البيان كيف يمكن للعاقل فضلا عن العالم أن يلتزم بأنّ الإجمال و الإبهام عن طريق الاشتراك و غيره يكون مطلقا موجبا لنقض الغرض من الوضع في الكلام.
و كيف كان، فإنّا لا نصدّق أن الاشتراك فاقد للغرض من الوضع، بل نمنع كونه يوجب الإخلال بالغرض من الوضع، إذ الحكمة و الغرض من الوضع كما يتعلّق بالدلالة و التفهيم و التفهّم، كذلك كثيرا ما يتعلّق بالإجمال و الإهمال، و هما يبعثان الواضع في اللغات إلى الاشتراك في سبيل تحصيل ذلك الغرض الأقصى في المحاورات و اللغات الدارجة في الألسنة المختلفة في جميع أقطار العالم الإنساني الواسعة.
و لكنّ الإنصاف بحسب التحقيق أنّ ما أفاده المحقّق صاحب الكفاية من عدم الوجوب و عدم استحالة الاشتراك، بل الصحيح وقوعه فضلا عن إمكانه، متين جدّا، فلا تناله يد الاستحالة بوجه من الوجوه على مسالك القوم في كيفية الوضع كما تقدّم التعرّض لها مفصّلا في باب الوضع بأنّه- أي الوضع- إنّما يكون بحسب الدقّة عبارة عن اعتبار الملازمة بين اللفظ و المعنى، أو تنزيل اللفظ منزلة المعنى، أو جعل اللفظ فانيا فيه، و أمثال ذلك، لأنّ في جميع تلك المسالك يكون تصوّر الوضع سهل التناول، لا سيّما بالنسبة لخصوص مسلك من ذهب إلى أنّ الوضع عبارة عن الأمر الاعتباري السهل المئونة.