دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٦٨ - القول الخامس من المعنى الحرفي
و أمثالهما، و لبّ ما دعاه إلى اختيار هذا المسلك عبارة عن أنّ الموجودات في الخارج تكون على أشكال ثلاثة:
الشكل الأوّل: ما يكون وجوده وجودا لنفسه، كالجوهر بما له من الاتصاف.
الشكل الثاني: ما يكون وجوده في نفسه وجودا لغيره، كالأعراض التسعة التي ربما عبّر عنها في مقام التوضيح عن شرح وجودها بالوجود الرابطي، و أنّها تكون على صنفين:
أحدهما: ما يحتاج في تحقّقه إلى محلّ و موضوع واحد منفرد في عالم الخارج و بذلك يصير مستغنيا عن شيء آخر ك (الكمّ) و (الكيف) و نحوهما.
و ثانيهما: ما يحتاج في تحقّقه في الخارج إلى موضوعين ليتقوّم بهما، كالعرض الأيني و الإضافي و غير ذلك من الإضافات و الملابسات.
الشكل الثالث: ما يكون وجوده لا في نفسه، كأقسام النسب و الروابط.
فإذا علمت تلك الأقسام فلنا أن نقول: إنّ وضع الألفاظ ليس بلا علّة و حاجة، بل الحاجة إنّما بعثت العقلاء في كلّ لغة و محاورة إلى وضع الألفاظ التي تدور على مدارها الإفادة و الاستفادة عند التفهيم و التفهّم في مقام التخاطب، فلا يذهب عليك أنّا بعد الفحص و التتبّع وجدنا أنّهم وضعوا الأسماء للجواهر و لعدّة من الأعراض، و إنّما وضعوا الهيئات من المركّبات و المشتقّات للنسب و الروابط.
و أمّا الحروف فوضعوها لخصوص الأعراض النسبية الإضافية، فكلمة (في) مثلا في قولك: زيد في الدار، إنّما تدلّ على العرض الأيني العارض على موضوعه كزيد، و الهيئة تدلّ على ربط هذا العرض بموضوعه، و هكذا.
و إن شئت قلت: إنّ المعاني منحصرة بالجواهر و الأعراض و ربطها بمحلّها فقط و ليس إلّا، من دون أن يكون هنا شقّ رابع لها.