دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٦٩ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد
لن تصل إليها أفهامنا القاصرة إلّا بتوجيه من أهل البيت (عليهم السلام)، كما وجّهنا إليها في بعض الموارد. و قد دلّت على ذلك المعنى روايات كثيرة واردة من طرق العامّة و الخاصّة، و من أراد الاطلاع على مجموع هذه الروايات في جميع هذه الأبواب فليطلبها من مصادرها.
و في بعض الروايات إشارة إلى صغرى هذه الكبرى، و هي ما ورد من أنّ القرآن ظاهره قصّة و باطنه عظة، فإنّه في الظاهر بيّن قصص السابقين و قضاياهم كقضيّة بني إسرائيل و ما شاكلها من القصص، و لكنّها في الباطن عظة للناس و عبر و دروس لهم، فإن التأمّل في القضايا الصادرة عن الامم السابقة دروس لنا و عبر.
و نبّهنا على أنّ السير على منهاجه ينجينا من الضلال، و أنّ الكفر بنعم اللّه تعالى يوجب السخط على الكافرين و العاصين. و في الجملة فإنّ قصص الكتاب في الظاهر و إن كانت حكايات و قصص، إلّا أنّها في الباطن دروس و عبر للناس.
فقد أخذت النتيجة من هذا البحث لحدّ الآن امور:
الأوّل: أنّ استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد جائز على مسلك من يرى حقيقة الوضع التعهّد و الالتزام، نعم هو خلاف الظهور عرفا.
الثاني: أنّ المراد من بطون القرآن لوازم معناه المستعمل فيه اللفظ و ملزوماته و ملازماته، من دون استعمال اللفظ فيها على ما نطقت به الروايات من طرق الخاصّة و العامّة.
الثالث: أنّ هذه البواطن التي تضمّنها القرآن لا يعرفها إلّا من خوطب به و أهل بيته الطاهرين (عليهم السلام) و من هنا قد وقفنا على بعضها في بعض الموارد بواسطة الآثار المنقولة عنهم (عليهم السلام).