دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٦٧ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد
ثمّ إنّ المحقّق صاحب الكفاية (قدّس سرّه) بعد الذهاب إلى عدم جواز الاستعمال في أكثر من معنى واحد قال: وهم و دفع، لعلّك تتوهّم أنّ الأخبار الدالّة على أنّ للقرآن بطونا سبعة بل سبعين تدلّ على وقوع استعمال اللفظ في أكثر من واحد فضلا عن جوازه، و لكنّك غفلت عن أنّه لا دلالة لها أصلا على أنّ إرادتها كانت من باب إرادة المعنى من اللفظ، فلعلّها كانت بإرادتها في حدّ أنفسها حال الاستعمال في المعنى لا من اللفظ، كما إذا استعمل فيها، أو كان المراد من البطون لوازم معناه المستعمل فيه اللفظ و أنّ أفهامنا قاصرة عن البلوغ إليها في إدراكها [١].
و يردّه: أنّه لو كان المراد من البطون ما ذكره (قدّس سرّه) أوّلا لم يكن ذلك موجبا لعظمة القرآن على غيره و لفضيلته على سائر المحاورات، لإمكان أن يراد المعاني بأنفسها حال التكلّم بالألفاظ في غير المحاورات القرآنية، بل يمكن إرادتها كذلك حال التكلّم بالألفاظ المهملة، فضلا عن الألفاظ الموضوعة، فمن هذه الجهة لا فرق بين الكتاب و غيره، بل لا فرق بين اللفظ المهمل و الموضوع، فالكلّ سواء و لا فضل لأحدهما على الآخر، على أنّ لازم ذلك أن لا تكون البطون بطونا للقرآن و معاني له، بل كانت شيئا أجنبيّا عنه، نهاية الأمر أنّها اريدت حال التكلّم بألفاظه. و كلا الأمرين مخالف لصريح الروايات المشتملة على البطون، فهي كما نطقت بإثبات الفضيلة و العظمة للقرآن على غيره من جهة اشتماله على ذلك، كذلك نطقت بإضافة تلك البطون إليه و أنّها معان للقرآن، لا أنّها شيء أجنبيّ عنه.
منها: (ما في القرآن آية إلّا و لها ظهر و بطن، فظاهره حكم و باطنه علم، ظاهره أنيق و باطنه عميق، و له تخوم و على تخومه تخوم، و لا تحصى عجائبه و لا تبلى
[١] كفاية الاصول: ٥٥.