دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٠٣ - المطلب الأوّل أنّ كلّ مستعمل واضع بعنوان الحقيقة
من الإمكان أن يكون صادرا من غيره.
نعم الفرق بينهما عبارة عن أنّ التعهّد من الواضع الأوّل تعهّد أوّلي ذاتي غير مسبوق بشيء من التعهّدات، و من المستعملين المتأخّرين تعهّد طولي ثانوي، و ذلك لا يضرّ بكونه تعهّدا ثانويّا حقيقيّا.
فبما ذكرناه في المقام من البيان انقدح وجه الانصراف في إطلاق لفظ الواضع إلى الواضع الأوّلي بالانصراف البدوي.
هذا هو الحق الذي لا بدّ من الالتزام به، كما استقرّ على ذلك الوفاء بتلك الالتزامات و التعهّدات بناء العقلاء من المجتهدين و الفقهاء و الآباء و الأبناء و العبيد و الموالي و التاجر و الصانع و البنّاء في مقام الاحتجاج عند إثبات ما يحتاج، فيستدلّ العقلاء بعضهم على الآخر إذا تخلّف عن تعهّده و التزامه و يقولون: لما ذا لا تجري على تعهّداتك و التزاماتك من ظهور ما بيّنت في كلامك؟ بل يدور على ذلك صحّة جميع المثوبات و المؤاخذات و العقوبات من التوبيخ و عدم مقبوليّة عذره عند التخلّف من العمل على طبق تلك التعهّدات، بل الكون المترقّي في نظام العدالة في جهة تأمين المادّيات و المعنويات يجري من البدء إلى عصرنا و إلى يوم القيامة على طبق هذه القرارات و الالتزامات التعهّدية المستفادة من ظهور الكلمات المأخوذة لإبراز المقاصد في الكلمات عند الاستعمالات المتعارفة في اللغة و المحاورة الجارية.
فالنتيجة المتلخّصة من جميع ما ذكرناه في المقام تنقدح من باب التمرين في مطلبين:
المطلب الأوّل: أنّ كلّ مستعمل واضع بعنوان الحقيقة
، و هذه النكتة من النتائج الضرورية لمسلك المختار من أنّ حقيقة الوضع ليست إلّا ذلك التعهّد و الالتزام الاعتباري النفساني.