دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٧٨ - المسلك المختار في المعنى الحرفي
فبما أنّها كثيرة بحدّ غير متناه على نحو لا يفي شيء آخر لإفادتها عند الإفهام و التفهيم لتصدّي تلك الوظيفة الخطيرة غير الحروف من وسائل الإفهام بالقطع و اليقين، و إلّا فليختار ذلك الغير، فلا محالة اختار الواضع في كلّ لغة من المحاورة الحروف بعنوان الوضع لهذا الموضوع المهمّ، و لكن في الغير لا في نفسه.
فإذن تحصّل أنّ الدالّ الجامع لجميع تلك الخصوصيات في كلّ محاورة و لسان- بأفضل الفصاحة و البلاغة بأسهل منطق لا يترتّب عليه شيء من العسر و المشقّة- ليس إلّا وضع الحروف، بل قيام غير الحروف بهذا المقام بعنوان الوضع من قبل الواضع لا يخلو عادة عن الاستحالة، كما بيّنّا لك ذلك غير مرّة في معنى واحد فضلا عن المعاني المتكثّرة.
و ذلك نظير الصلاة بما لها من الحالات المطلوبة في الشريعة المقدّسة من البرّ و البحر و الصحّة و المرض و الواجب و المستحبّ في المسجد و الجماعة و الجهر و الإخفات و السفر و الحضر و الليل و النهار، و من الحالات الاضطرارية و الكيفيّات و الكمّيات، إلى أن تبلغ إلى الإيماء و الإشارة و الخطور في القلب، إذن لا نحصر الوظيفة في مقام الامتثال بذلك الخطور.
فإذن لا يبقى مجال للتشكيك لأحد في أنّ التصدّي للوضع بتعيين اللفظ لكلّ واحد واحد من هذه الخصوصيات- ليكون ذلك اللفظ الموضوع المعيّن من قبل الواضع هو الدالّ عليها- من المحالات الواضحة العاديّة، بل ذلك أمر غير ممكن عادة.
فعلى هذا لا مناص عند ضرورة الحاجة إلى بيان تلك الخصوصيات- في مقام التخاطب لأجل التفهيم و التفهّم- من استخدام الحروف في ذلك الظرف فيما إذا كان المقصود من الكلام الكلّي الذي تكلّم به المتكلّم لهذا المقصود