دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٨٧ - بيان ثمرة النزاع
الاولى: ما هو المشتهر بينهم من أنّ الأعمّي له أن يتمسّك بالبراءة في موارد الشكّ في الأجزاء و الشرائط، دون الصحيحي، فإنّه لا مناص له إلّا التمسّك بقاعدة الاشتغال و العمل بالاحتياط في تلك الموارد.
و لكنّ الإنصاف عند التحقيق عدم صحّة ذلك، و لا فرق في التمسّك بالبراءة أو الاشتغال بين القولين بوجه من الوجوه من تلك الجهة، و ذلك من جهة أنّا لو التزمنا بالوضع للأعمّ فالتمسّك بالبراءة كما تقدّم مبتن على القول بانحلال الإجمالي في مسألة الأقلّ و الأكثر الارتباطيين، فإنّه إن قلنا بالانحلال و أنّ العلم الإجمالي ينحلّ إلى علم تفصيلي و شكّ بدوي فلا مانع من الرجوع إلى البراءة عن وجوب الأكثر و التقييد الزائد. و ذلك من جهة انّ مسألتنا هذه إنّما تكون من إحدى صغريات كبرى مسألة الأقلّ و الأكثر الارتباطيين اللذين قد تعلّق التكليف في المقام بالطبيعي الجامع بين المطلق و المقيّد معلوم لنا تفصيلا، و هو عبارة عن (الماهيّة المهملة العارية عن جميع الخصوصيات) و إنّما هو شكّنا في تعلّقه به على نحو الإطلاق بمعنى عدم تقييده بشيء لا جزءا و لا شرطا، أو على نحو التقييد به بأحد النحوين المزبورين.
فحينئذ إن قلنا بانحلال العلم الإجمالي في تلك المسألة و الرجوع إلى البراءة عن التكليف الزائد عن المقدار المعلوم كما هو كذلك، فنقول هنا أيضا بالانحلال و الرجوع إلى البراءة عن التقييد الزائد. و أمّا لو قلنا بعدم انحلال العلم الإجمالي في تلك المسألة فلا بدّ من العمل و الرجوع إلى قاعدة الاشتغال، فبذلك انقدح أنّه لا ملازمة بين القول الأعمّي و الرجوع إلى البراءة.
و أمّا عند الصحيحي فإن قلنا بأنّ متعلّق التكليف عنوان بسيط و خارج عن الأجزاء و الشرائط، و إنّما هي سبب لوجوده، فلا محالة يكون الشكّ في جزئية شيء أو شرطيّته شكّا في المحصّل، فلا بدّ من القول بالاشتغال و العمل