دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٨ - الأمر الثالث في بيان موضوع العلم، و عوارضه الذاتيّة، و تمايز العلوم
تحقّق أثر واحد، بل هي لا تؤثّر أثرا واحدا، وفاقا لجلّ الفلاسفة و الحكماء بل كلّهم.
هذا تمام الكلام في تقريب مقالتهم في المقام.
و لكنّ الحقّ و الإنصاف أنّ هذا البرهان من أصله لا يخلو عن البطلان، و لو أغمضنا عن ذلك الإيراد و سلّمناه فلا يخفى عليك أنّ مكانه خارج عن الفواعل الإراديّة، و إنّما يتمشّى في العلل الطبيعيّة دون الفواعل الإرادية، على أنّ الغرض الذي يترتّب على مسائل العلوم من حيث الوحدات مختلف؛ إذ قد يكون واحدا شخصيا كما أنّه قد يكون واحدا نوعيّا، بل قد يكون واحدا عنوانيّا، و من الواضحات أنّ تلك الوحدات غير جارية في سياق واحد بالنسبة إلى ذلك البرهان.
و على كلّ حال لا تكشف وحدة الغرض وجود جامع أصيل ماهوي وحداني من بين تلك المسائل و القضايا المختلفة المتشتّتة.
إذ على الأوّل بأن يكون الواحد شخصيّا، فلا ينبغي الريب في كون ترتّبه إنّما يكون على مجموع المسائل من حيث المجموع، لا مجموع كلّ مسألة مسألة بحدّ ذاتها مستقلّا بحيالها.
فمن البديهي عند ذلك أنّ المؤثّر فيه إنّما المجموع من حيث المجموع بما هو هو، فيكون لبّ المطلب بحسب الحقيقة أنّ كلّ مسألة جزء السبب لا السبب بتمامه و كماله، مثل ما يترتّب من الغرض الوحداني على المركّبات الاعتباريّة في الشرعيّات من الصلاة و الحجّ و نحوهما، أو الامور العرفيّة، إذ المؤثّر فيه ليس إلّا أجزاء المركّب بما هو، لا كلّ جزء جزء منه.
و الشاهد على ذلك أنّه بانتفاء أحد الأجزاء ينتفي الغرض من أصله، فمن الواضحات الأظهر من الشمس أنّ مثل هذه الوحدة من الغرض غير كاشفة عن