دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٧٩ - في حقيقة الوضع
في حقيقة الوضع
و قد انتهى كلامنا في بيان أصل حقيقة الوضع في الجهة الثانية. فلا يخفى عليك أنّ هذه الجهة متضمّنة لتعيين حقيقة الوضع. و فيه بحث و كلام.
و اعلم أنّ بعض الأعاظم (قدّس سرّه) [١] ذهب إلى أنّه من الامور الواقعيّة، و لكن لا بمعنى أنّه ملحق بأحد المقولات، إذ من الواضحات عدم شمول مقولة الجوهر له، إذ أنّها منحصرة في خمسة أقسام، و ليس الوضع واحدا منها، و هي عبارة عن: العقل، و النفس، و الصورة، و المادّة، و الجسم. و الوضع ليس واحدا منها.
و كذلك الكلام في عدم كونه من المقولات التسع العرضية، إذ أنّها متقوّمة بوجود الغير في الخارج، لعدم إمكان وجودها في الخارج و العين إلّا في الموضوع، إذ محلّ وجودها في الخارج و العين لا بدّ أن يكون هو الموضوع و أنّها إنّما توجد فيه لا غير؛ إذ وجودها في نفسها و بنفسها عين وجودها لغيرها، و ليس حقيقة الوضع و العلقة الوضعيّة كذلك؛ لأنّها قائمة بطبيعيّ اللفظ و المعنى، و قوامها ليس إلّا بهما من دون أن يكون ثبوتهما و تحقّقهما على وجودهما في الخارج.
فلا يخفى عليك أنّ هذا المعنى في نظام الحقيقة من الواضحات؛ إذ يصحّ وضع اللفظ بإزاء معنى المعدوم بل الأمر المستحيل.
[١] المراد به ظاهرا هو المحقّق العراقي، انظر نهاية الأفكار ١: ٢٥- ٢٦.