دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٨٧ - المسلك المختار في المعنى الحرفي
الحالات بالنسبة إلى جميع الموارد و البلدان، مع الغفلة و عدم التوجّه إلى وجود تلك المعاني و عدمها في الخارج من حيث الوجود و الامتناع و الاستحالة و الإمكان في تحقّق النسبة بينها و عدم الإمكان، بلا مجال لصحّة احتمال إعمال العناية في جميع تلك الموارد، لأنّه مكذوب بالوجدان من دون الحاجة إلى إثباته بالدليل و إقامة البرهان، بل ذلك من البديهيات في الأذهان لاولي الدراية و الوجدان، كما لا يخفى. فبهذا البيان نستكشف بالقطع و اليقين أنّ الحروف وضعت ليس إلّا لذلك المعنى الذي وقفت عليه من التضييق في سعة المفاهيم الاسمية هذا.
الأمر الثالث: لا يذهب عليك أنّ معاني الحروف كلّها جميعا إنّما تكون من الامور الحكائية و الدلالية، و لكن مع ذلك كلّه لا تكون إخطارية بوجه من الوجوه، و ذلك من جهة أنّ ملاك الإخطارية في المعنى و المفهوم و المدلول ليس إلّا الاستقلاليّة الذاتية في عالم المفهوم و المعنى، و هي غير واجدة لذلك الملاك، و ملاك حكائية المعنى هو نحو من الثبوت في عالم المعنى و هي واجدة له، فلا ملازمة بين عدم كونها اختيارية و كونها إيجادية كما قال شيخنا الاستاذ (قدّس سرّه) [١].
الأمر الرابع: في بيان نقاط الامتياز بين مسلكنا و بين سائر المسالك في كيفية المعنى الحرفي، منها: امتيازه عن سائر المسالك، مثل رأي من يقول بأنّها إيجادية من هذه الجهة، من أنّ المعنى الحرفي على ذلك المسلك ليس له واقعية في أيّ وعاء ما عدا التراكيب الكلامية، بخلاف مسلكنا فإنّ له مكانا واقعا ثابتا فيه في حدّ المعاني الاسمية، و لكن بثبوت تعلّقي دون الثبوت الاستقلالي.
و أمّا الامتياز بالنسبة إلى القول بأنّ الحروف وضعت بإزاء النسب و الروابط،
[١] أجود التقريرات ١: ٢٠.