دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٨٦ - المسلك المختار في المعنى الحرفي
و نظر إلى أنّها موجودة في الخارج أو معدومة أو ممكنة أو من الامور الممتنعة، و لأجل ذلك يصحّ استعمالها في المحاورة في الواجب و الممكن و الممتنع بعنوان الحقيقة من دون الحاجة إلى رعاية العنايات المجازية.
و الحاصل بقي هنا وجه ذهابنا إلى هذا المسلك في وضع الحروف بأنّها وضعت لتضييق سعة نفس المعاني الاسمية، و هو يتلخّص في أربعة وجوه:
الأوّل: إبطالنا سائر الأقوال و المذاهب المتقدّمة من الأكابر (قدّس سرّه).
الثاني: أنّ المفهوم الذي وجدناه للحروف مشترك فيه بين جميع المفاهيم التي تستعمل الحروف فيها بالوجدان، من الواجب و الممكن و الممتنع على نهج واحد، و ليس في سائر الأقوال ذلك الاستعداد و الصحّة من دون لحاظ العناية المجازية.
الثالث: أنّ مسلكنا الذي اخترناه في الوضع من أنّه عبارة عن التعهّد و الالتزام لا ينفكّ عن هذا القول في باب بالبداهة و الوجدان، إذ من الضروري أنّ المتكلّم إذا قصد تفهيم حصّة خاصّة فبأيّ شيء يمكنه أن يلقيها و يبلّغها إلى المخاطب عند اقتضاء الحاجة بيان ذلك في مقام التخاطب و التفهيم عند المحاورة؟ فعند فقدان الحروف فهل يوجد غير الحروف و ما يشاكلها مبرز معتمد ليعتمد عليه في ذلك الميدان؟ و الحقّ بالضرورة من الوجدان أنّه ليس لنا مبرز في ذلك الميدان الذي تعمّ به البلوى في جميع شئون نظام المعاش و المعاد غير الحروف فقط أو ما يقوم مقامها ليكون هو المعتمد.
الرابع: أنّ هذا القول يكون هو الحقّ الذي لا معدل عنه، لأنّه يكون مطابقا للوجدان و يكون من الامور الواقعية المنطبقة المرتكزة لما في الأذهان عند أهل اللغة و اللسان؛ إذ أهل المحاورة معتمدون على هذا الارتكاز يستعملونها لإفادة تلك الحصص المضيّقة التي يكون إفهامها مورد حاجة عامّة الناس في مختلف