دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٧٣ - الناحية الثالثة في أقسام الوضع
كلّ لفظ و معنى بمعنى جعله لكلّ معنى لفظا مخصوصا على طبق تلك المناسبة، لعدم الاحتياج إلى هذا اللحاظ بتلك الخصوصيّة، لحصول الغرض من الوضع في فرض فقدان تلك المناسبة.
فإذن فأيّ حاجة ألجأتنا إلى لزوم رعاية هذه المناسبة عند الوضع، فلا محالة يبقى بلا دليل، إلّا أن يتمسّك من باب الاضطرار بقاعدة استحالة الترجيح بلا مرجّح، و ذلك لا يسمن و لا يغني من جوع، إذ وقفت فيما سبق على بطلانها.
و قد بقي الكلام في بيان الأمر الرابع، فلا يخفى أنّ ذلك عبارة عمّا أفاده (قدّس سرّه) عند بيان الوضع أنّه أمر وسط بين الامور التكوينيّة و الجعليّة، فلا يخفى عليك أنّ كلامه هذا لا حاصل له من حيث النتيجة؛ إذ الواسطة معدومة بينهما، إذ من الواضحات الأوّليّة أنّ الشيء لو كان من الموجودات التكوينيّة الحقيقيّة التي ليس لوجودها توقّف في الخارج على اعتبار أيّ معتبر، فمن البديهي أنّه يكون في صفّ الموجودات التكوينيّة، و إلّا فصفّه صفّ الامور الاعتبارية الجعليّة، من دون إمكان فرض فرد ثالث ليكون هو الواسطة بين الأمرين.
و قد بقي الكلام في بيان حديث الإلهام.
فلا يخفى عليك أنّه حديث معتبر صحيح من دون أن يكون اختصاصه بالوضع فقط.
و قد تكلّمنا في بيان ذلك عند تفسير قوله تبارك و تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [١] أنّه عزّ اسمه كما منّ على عباده بهدايتهم تشريعا و سوقهم إلى الحياة الأبديّة بإرسال الرسل و إنزال الكتب عليهم، كذلك جعلهم في امتنانه تكوينا حيث ألهمهم المسير إلى نحو كمالهم، بل إنّ هذه الهداية موجودة في
[١] الفاتحة: ٦.