دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٧٥ - الناحية الثالثة في أقسام الوضع
و من الظاهر و البديهيّ أنّ كمّية الغرض الداعي إلى وضع الألفاظ لمعانيها تختلف من حيث السعة و الضيق بمرور الزمان و العصور في توارد الليالي و الأيام.
و من المسلّم أنّ العصور الاولى كعصر آدم- على نبيّنا و آله و (عليه السلام)- كانت الحوائج المبتلى بها في نهاية القلّة، و لأجل ذلك كانت الحاجة أيضا إلى وضع الألفاظ في نهاية القلّة بإزاء المعاني، لندرة الحوائج في ذلك الزمان و عدم دعوة الداعي المقتضي للوضع إلى أزيد من ذلك. و لكن مرور العصر و الزمان و حدوث الابتلاء بوجود الحوائج الزائدة- في مرور الأيّام مرّة بعد اخرى و قرنا بعد قرن في الأزمنة المتمادية- صار موجبا لازدياد الحاجة إلى الوضع، كزماننا هذا.
فعلى هذا التقريب انقدح لك إمكان الوضع لجماعة من أهل اللسان، كما لا يبعد الإمكان لشخص من أهل المحاورة و اللغة على وضع الألفاظ المتكثّرة للمعاني المتعدّدة في مرور العصر و الزمان، إذ سعة الوضع و ضيقه تتبع مقدار حاجة الناس في المحاورات إلى البيان و التعبير عن مقاصدهم في مقام التخاطب و التفاهم من حيث السعة و الضيق.
فبما أنّ مرور الزمان يؤدّي إلى سعة الحاجة و زيادة الحوائج و كثرتها، فلا محالة يترتّب عليه ازدياد الوضع بما له من سعة ليندفع به الابتلاء و يسهل قضاء الحاجة عند التخاطب و التفاهم في المحاورات الدارجة المستحدثة لأبناء أهل كلّ عصر و مصر.
فانقدح بذلك التقريب إمكان القيام بالوضع لكلّ أهل المحاورة، فيصحّ إسناد عمليّة الوضع إلى أهل تلك المحاورة و اللغة بلا فرق بين عصر و عصر آخر، و بلا فرق بين كون الواضع واحدا منهم أو جمع كثير.
و ملخّص الكلام في ذلك الميدان ينتهي إلى أمرين لا بدّ لنا من الإشارة إليهما: