دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٦٩ - وضع المركّبات
إلى البيان، بل الموضوع في اللغة و المحاورة إنّما يكون منحصرا في وضع المفردات بما لها من الهيئات المفردة، و هذا الوضع يكفي لإفادة المقاصد المتقدّمة عند المخاطبة في التفهيم و التفهّم بالنسبة إلى جميع تلك الخصوصيات من الكلام في المحاورة، فإذن يصبح وضع المركّبات لغوا.
و من الدليل على ذلك مضافا على ما تقدّم- أي على عدم وجود وضع مستقلّ للمركّبات بما هي مركّبات- أنّ القول بالوضع للمركّبات في مقابل وضع المفردات مستلزم لإراءة المعنى الواحد و إفادته مرّتين و انتقاله إلى الذهن بانتقالين، مرّة بالإجمال من جهة وضع المركّبات، و مرّة بالتفصيل من جهة وضع مفردات الكلام، إذ من الضروري أنّ فرض تعدّد الوضع لا ينفكّ عن تعدّد الانتقال و الإفادة و الدلالة.
و ذلك مثل ما إذا تكلّم الإنسان بلفظ الدار مرّة و بكلمات الحائط و الغرفة و الساحة اخرى، إذ من الضروري هاهنا أنّ الانتقال إلى المعنى يكون مرّتين، غايته أنّهما طوليّان، بخلاف مقامنا هذا، فإنّه لو التزمنا بتعدّد الوضع يلزمنا أن نلتزم بعرضيّة الإفادتين و الانتقالين.
بيان ذلك أنّ المركّبات بما هي لو كان لها وضع فلا جرم كان وضعها للدلالة و الإفادة لما يستفاد من مجموع الهيئة و المادّة في الجملة، لعدم إمكان تصوّر معنى آخر على الفرض، مع أنّه من الضروري أنّ فرض تصديق هذا السنخ من الوضع المستقلّ للمركّبات يلزمنا الالتزام بعرضيّة الإفادتين و الانتقالين، لقيام كلّ من الدالّين في عرض تحقّق دالّ آخر بالوضع في المحاورة، مع أنّ أحدا من الأصحاب لم يلتزم بذلك، بل الوجدان حاكم بعدم استفادة أزيد من معنى واحد من جميع الاستعمالات الموجودة في المحاورة بالبداهة و الضرورة، و أنّ ما نسب ابن مالك إلى بعض الأصحاب من الالتزام بذلك من المحتمل أنّ هذا