دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٩٢ - الأمر الحادي عشر في المشتقّ
يكون بهذا المنوال إذا اسند الفعل إلى الزماني كقولك: (أكل زيد و كتب بكر و ضرب عمرو و لبس خالد) فإنّه لا محالة يدلّ على قصد المتكلّم الإخبار عن تحقّق المبدأ و تلبّس الذات به قبل حال التكلّم، فتلك الخصوصية موجودة في الفعل الماضي في تمام موارد إطلاقاته و استعمالاته بلا دلالة له على وقوع المبدأ في الزمان الماضي.
نعم بين الإسناد إلى الزمان و الإسناد إلى غيره فرق من جهة اخرى، و هي عبارة عن أنّ الإسناد إلى الزمان- كما سبق- بالالتزام تدلّ على وقوع الحدث في الزمان الماضي، فهذه الدلالة و إن كانت موجودة، إلّا أنّها غير مستندة إلى أخذ الزمان في الموضوع له. و لعلّ قول المشهور في دلالة الفعل على الزمان ناظر إلى هذا السنخ من الدلالة، لا أنّ الفعل له الدلالة بالوضع على الزمان، بل من جهة أنّ صدور الفعل من الزماني قبل حال التكلّم لا ينفكّ وقوعه في الزمان الماضي بالحتم و اليقين.
فالنتيجة الحاصلة من تمام ما ذكرناه في هذا المبحث تتلخّص في أمرين:
الأوّل: أنّ الأفعال بتمامها لا تدلّ على الزمان أصلا و أبدا، لا بنحو الجزئيّة و لا بعنوان القيديّة بوجه من وجوه الدلالات الثلاثة من المطابقة و الالتزام و التضمّن، مع حفظ الدلالة الالتزاميّة إذا كان الفاعل أمرا زمانيّا.
و لا يذهب عليك أنّ هذه الدلالة غير معتمدة على لفظ الفعل بالوضع في اللغة من ناحية الواضع، بل هي مستفادة من خصوصيّة خارجيّة، و هي عبارة عن خصوصيّة إسناد الفعل إلى الزماني. و لأجل ذلك عين هذه الدلالة موجودة في الجمل الاسمية طابق النعل بالنعل أيضا، إذا كان المسند إليه فيها زمانيا، فإذا قيل: «زيد قائم» فهو يدلّ على قصد المتكلّم الحكاية عن تحقّق المبدأ و تلبّس الذات به في الخارج بالمطابقة، و على وقوعه في أحد الأزمنة الثلاثة بالالتزام.