دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢١١ - التحقيق في كيفية الجملة الخبرية و في الجملة الإنشائية
بالنسبة إلى بعض الأشياء، مثل أخذ الشحّاط من الجعبة و وضع النقود في المكان المعدّ لإلقاء النقود فيه، فإنّ الآخذ الذي وضع النقود أمام بائع الخضروات بعنوان المتعاطي و المشتري يخبر البائع بما يكون مكنونا في قلبه و اعتباره من المبادلة بين النقود و الخضروات بوضع النقود بين يدي البائع و أخذ الخضروات منه.
و لكن ذلك لا يكون بتمام الكفاية في الوصول إلى الغرض الأقصى و تمامه في مقام التفهيم و التفهّم.
بل المحصّل التمام و مبيّن الأتمّ و المبرز المشرق في تأمين ذلك المقصد في نهاية السهولة منحصر في دلالة الألفاظ؛ لأنّ عهدة رسالة هذا الأمر الأهمّ خارجة عن إحاطة غيرها من الأفعال بعنوان المعاطاة و الإيماء و الإشارات، و لأجل ذلك عيّن بعنوان الوضع في الجمل الإنشائية كالخبرية استخدام الألفاظ في طريق الكاشفية و الدلالة على ذلك الاعتبار النفساني بالنسبة إلى مقام التخاطب و الإفهام.
و بالنتيجة اتّضح أنّ وظيفة الجمل الإنشائية- كالجمل الخبرية- ليست إلّا الكشف و الحكاية عن اعتبار المعتبر الذي يكون بيده أمر الاعتبار في ذلك الوعاء و المكان بالقطع و اليقين كالشمس في الافق المبين.
فانقدح بذلك أنّ ما يكون هو المعروف في ألسنة الأصحاب من أنّ الإنشاء ليس شأنه الدلالة و الحكاية، بل إنّما هو آلة للإيجاد و علّة لإيجاد المنشأ و الموجب في الخارج، ضروري البطلان، إذ لا شكّ أنّ الألفاظ الإنشائية ليست من أجزاء العلّة التي لها دخل في وجود المعنى في الخارج عقيب الإيجاب كإرادة ذات قدّوس الحقّ: «كن فيكون» العياذ باللّه، إذ لا شك أنّ اللفظ ليس من الأجزاء التي لها دخل في وجود المنشأ و المعنى في الخارج، بلا فرق في ذلك بين الخبر و الإنشاء، على أنّ ذلك لو كان صحيحا لكان الإنسان في أمن من