دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢١٣ - التحقيق في كيفية الجملة الخبرية و في الجملة الإنشائية
ذلك بالإضافة إلى إبراز الحكاية بالنسبة إلى المحكيّ عنه في الخارج يكون على نسق واحد، كما أنّه لا فرق في هذه الجهة بين الجملة الاسمية و الفعلية بالوضوح و الإشراق.
ثمّ لا يذهب عليك أنّ مرادنا من الخارج هو واقع ذات نفس الأمر المقابل للفرض و التقدير، أعمّ من الخارج و الذهن، بل كلّ ظرف و وعاء مناسب لثبوت النسبة و عدمها في الجملة السالبة، إذ موارد استعمالات الجملة الخبرية كما تقدّم غير منحصرة بالجواهر و الأعراض، بل تعمّ الواجب و الممكن و المستحيل و الممتنع و الامور الاعتبارية على نحو واحد و نسق فارد.
و بقي هنا شيء لا بدّ لنا من الإشارة إليه، و هو أنّه لا يخفى عليك أنّ الإنشاء في بعض الموارد يكون من الامور الاعتبارية التوسّلية، من ناحية انّ المعتبر عند العقلاء عبارة عن البيع و النكاح و الإجارة الذي اعتبره من بيده الاعتبار كالبائع و الناكح و المؤجر في عالم نفسه و اعتباره، و أبرز من بيده الاعتبار كالبائع التزام وفائه بذلك الاعتبار بقوله: بعت داري من زيد، بداعي التوسّل إلى اعتبار الشارع و إمضائه ليدخل بذلك الكاشف ما جعله على نفسه من المبادلة تحت اعتبار الشارع لينطبق عليه إمضاء الشارع الذي يستفاد من الآية الكريمة في قوله تعالى: وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١].
و لكنّ الإنصاف أنّ هذا المقدار من التوسّل لا يعدّ من الأسباب و العلل التكوينية في سلسلة إيجاد المنشأ في الخارج، حتّى يصحّ أن يقال: إنّ الإنشاء علّة و سبب لإيجاد المنشأ في الخارج كالنار التي تكون علّة لوجود الإحراق في الخارج، على أنّ ذلك و إن كان بداعي التوسّل إلى اعتبار العقلاء و منه إلى اعتبار
[١] البقرة: ٢٧٥.