دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٦٤ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد
أكثر من معنى واحد على سبيل الاستغراق استعمال حقيقي، لما عرفت من أنّ الاستعمال في أكثر من معنى واحد على خلاف الظهور العرفي و إن كان الاستعمال استعمالا حقيقيا، و أصالة الحقيقة هنا غير جارية كما لا يخفى.
فتحصّل من مجموع ما بيّناه في المقام أنّ استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد جائز و لا مانع منه من الأصل و الأساس. نعم، هو مخالف للظهور العرفي، فلا يمكن حمل اللفظ عليه بلا إتيان قرينة معيّنة.
فإذا عرفت ما تلونا عليك من التحقيق في محلّ الكلام. فلا يخفى عليك أنّه لا فرق في ذلك بين التثنية و الجمع و بين المفرد، كما أنّه لا وجه للفرق بين أن يكون المعنيان حقيقيين أو مجازيين، أو أحدهما حقيقيا و الآخر مجازيا، لأجل اتّحاد الملاك في الجميع من حيث الجواز و المنع.
و ما قيل في استحالة إرادة المعنى المجازي و المعنى الحقيقي معا، من أنّ إرادة المعنى المجازي تحتاج إلى القرينية الصارفة عن إرادة المعنى الحقيقي، و هي مانعة عن إرادته و لا تجتمع معها.
يندفع بأنّ هذا إنّما هو فيما إذا أراد المتكلّم خصوص المعنى المجازي، و أمّا إذا أراد المعنى المجازي و الحقيقي معا على نحو المجموع أو الجميع فيحتاج ذلك إلى القرينة الصارفة عن إرادة خصوص المعنى الحقيقي لا عن إرادته مع المعنى المجازي إذا كانت هناك قرينة تدلّ على ذلك.
و على أيّ حال فقد انقدح ممّا ذكرناه في المقام أنّه لا وجه لما اختاره صاحب المعالم (قدّس سرّه) [١] من التفصيل بين التثنية و الجمع و بين المفرد، حيث جوّز إرادة الأكثر من معنى واحد في التثنية و الجمع دون المفرد، بل اختار (قدّس سرّه) أنّ الاستعمال
[١] انظر معالم الاصول: ٣٠.