دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٠١ - بيان ثمرة النزاع
الأمر أنّ الشكّ في الصدق على الصحيحي من جهة أخذ الصحّة في المسمّى، و على الأعمّي من جهة العلم بتقييد المأمور به بالصحّة لا محالة.
فالنتيجة: هي عدم جواز الأخذ بالإطلاق على كلا القولين؛ فإذن لا يبقى من حيث النتيجة ثمرة في البين.
و الجواب عن ذلك الإشكال انقدح عمّا تعرّضنا له في ما تقدّم عند بيان معنى الصحّة و الفساد؛ إذ من الضروري أنّ الصحّة الفعليّة- التي هي منتزعة عن انطباق المأمور به على المأتي به خارجا في موارد الامتثال و الإتيان بالأجزاء و الشرائط- غير مأخوذة في المأمور به في لسان الدليل بالقطع و اليقين، بل إنّ ذلك غير معقول كما تقدّم، و إنّما النزاع في أخذ الصحّة بمعنى التمامية، أعني تماميّة الشيء من حيث الأجزاء و الشرائط و القيود في المسمّى.
و إنّما السالك إلى الصحيح يدّعي وضع لفظ (الصلاة) مثلا للصلاة التامّة من حيث الأجزاء و الشرائط.
و القائل بالأعمّ يدّعي وضع اللفظ للأعمّ.
و على هذا التقريب فلو شككنا في اعتبار شيء جزءا أو شرطا في المأمور به كالسورة مثلا، فعلى القول بالوضع للصحيح كان صدق اللفظ بما له من المعنى على الفاقد لها غير معلوم، لاحتمال دخلها فيه، و إنّما الشكّ في اعتبار أمر زائد عليه، و في مثله لا مانع من التمسّك بالإطلاق لنفي اعتبار الشيء المشكوك فيه، و بذلك الوجه نثبت أنّ المأمور به هو طبيعي الصلاة الجامع بين الفاقدة و الواجدة للسورة، و من انطباق ذلك الطبيعي على المأتي به بلا سورة تنتزع الصحّة.
فالصحّة بمعنى التماميّة تثبت بنفس التمسّك بالإطلاق بضميمة ما علم من الأجزاء و الشرائط تفصيلا، و الصحّة المنتزعة غير مأخوذة في المأمور به فضلا عن المفهوم و المسمّى.