دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٨٥ - القول الثالث أنّ حقيقة الوضع أمر اعتباري في الألفاظ
من بعض الحيوانات أيضا.
ملخّص الكلام: أنّ حقيقة الوضع حقيقة عرفيّة في المحاورة و أنّها سهلة التناول و المأخذ، و لا يلحق بها أمثال هذه الدقّة و التحقيق الذي تكون أذهان الخاصّة في غفلة غالبا عنها، فكيف بأذهان العامّة من الواضعين الغافلين عن مثل هذه التحقيقات و الاستعارات الدقيقة المختصّة بطبقة خاصّة من أهل الأدب في المحاورات!
و ثانيا: أنّ هذا القائل قد غفل عن الغرض من انتخاب وضع الألفاظ للمعاني، لأنّ الغرض من الوضع ليس إلّا استعمال اللفظ في المعنى ليدلّ عليه، و ليكون اللفظ دالّا و المستعمل فيه مدلولا عليه بدلالة ذلك اللفظ ليفهم منه ذلك المعنى.
و قد عرفت أنّ الدلالة اللفظيّة ليست إلّا بين شيئين أحدهما الدالّ و الآخر المدلول، فإذن اعتبار الوحدة بينهما بأن يكون وجود اللفظ وجودا للمعنى أيضا لغو و عبث، و صدور ذلك لا يناسب شأن الواضع الحكيم بالقطع و اليقين، فخذ و اغتنم.
و أمّا ما ذكره أخيرا، ففيه أنّ لحاظ اللفظ آلة في مقام الاستعمال لا يستلزم أن يكون كذلك في مقام الوضع، لأنّ حال واضع الألفاظ أشبه شيء بحال صانع المرآة و مستعملها كمثل مستعملها، فكما أنّ صانع المرآة في مقام صنعها يلاحظها استقلالا، و في مرحلة استعمالها يلاحظها آليّا فكذلك الواضع في وضع الألفاظ، إذ أنّه في مقام الوضع لا مناص من أن يلاحظ الألفاظ مستقلّا و في مرحلة الاستعمال يلاحظها آليّا.
[القول الثالث أنّ حقيقة الوضع أمر اعتباري في الألفاظ]
القول الثالث: اعلم أنّ بعض مشايخنا المحقّقين (قدّس سرّه) [١] قد التزم بأنّ حقيقة الوضع أمر اعتباري في الألفاظ يدلّ على المعنى كاختصاص الدوالّ نظير العلم
[١] قاله الآخوند الملّا علي النهاوندي في تشريح الاصول: ٢٥.