دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٨٤ - القول الثاني أنّ حقيقة الوضع عبارة عن اعتبار وجود اللفظ وجودا تنزيليا للموضوع له
في الخارج، و ذلك مثل الامور الاعتبارية الشرعيّة و العرفيّة من الأحكام التكليفيّة و الوضعيّة.
فإذا عرفت ذلك فاعلم أنّه قيل: إنّ حقيقة علقة الوضعيّة تدور مدار القسم الثاني، يعني أنّ الواضع جعل وجود اللفظ وجودا للمعنى في عالم الجعل و الاعتبار، فيكون اللفظ وجودا تنزيليّا له في ذلك العالم لا في عالم الخارج و العين كالتنزيلات الشرعيّة و العرفيّة، نظير الأحاديث الواردة في طواف الكعبة عنهم (عليهم السلام) بأنّ «الطواف بالبيت صلاة» [١] و إنّما «الفقّاع خمر استصغره الناس» [٢] و أمثالهما من التنزيلات الكثيرة في عالم التنزيل، و لأجل ذلك يكون نظر المستعمل إلى اللفظ في تلك الموارد آليّا فقط عند الاستعمال، و إلى المعنى استقلاليّا إذ النظر معطوف إلى المعنى، بحيث لا يرى في تلك المرحلة إلّا ذات المعنى و المفهوم، و ليس للمستعمل نظر في الواقع و نفس الأمر إلّا إلى الموضوع له دون اللفظ.
و بعبارة اخرى: لا مانع من أن تقول: إنّ الوضع إنّما تحقّق لأجل الاستعمال، فيكون بحسب الحقيقة مقدّمة للمعنى، بمعنى أنّه سبب لإيجاد المعنى باللفظ و إلقائه إلى المخاطب عند التفاهم، فالمستعمل بحسب الحقيقة لا نظر له إلّا إلى المعنى دون اللفظ.
و يرد عليه أوّلا: أنّ تفسير الوضع بهذا المعنى تفسير دقيق بعيد عن الأذهان بالنسبة إلى جلّ المتصدّين للوضع في الألفاظ في الغاية، بالأخصّ بالنسبة إلى عامّة الواضعين، و بالأخصّ القاصرين من الواضعين كالأطفال و المجانين الذين قد ترى صدور الوضع عنهم عند عروض الحاجة إليه، بل يصدر مثل هذا الوضع
[١] مستدرك الوسائل ٩: ٤١٠، الباب ٣٨ من أبواب الطواف، الحديث ٢.
[٢] الوسائل ١٧: ٢٩٢، الباب ٢٨ من أبواب الأطعمة و الأشربة، الحديث ١.