دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٨٥ - الأمر الحادي عشر في المشتقّ
في أنّه علم لذاته المقدّسة أو لا، بل إنّه موضوع للجنس و الكلّي الذي انحصر بفرد واجب الوجود الذي له جميع الصفات الكماليّة في العين و الخارج، و ذلك لتعلّق الحاجة باستعمال لفظ الجلالة في الجامع في مسائل البحث عن التوحيد و غيره، و هذه الحاجة غير جارية في مثل اسم الزمان، إذ لا يتعلّق غرض باستعمال اللفظ في الجامع بين المنقضي و المتلبّس إذا كان وضع اللفظ بإزائه كما تقدّم محضا.
و أمّا تمثيله بالموارد التي وضع للجامع مع امتناع بعض أفراده و مصاديقه بلفظ الواجب فهو منه غريب و عجيب، و ذلك من جهة ما تقدّم من أنّ الواجب بمعنى الثابت إنّما هو مفهوم عامّ جامع بين واجب الوجود اللّه تعالى و بين غيره، إذ من الضروري أنّه يصدق على كلّ موجود، لأنّ كلّ موجود في الخارج واجب لا محالة، إمّا بالذات كذاته تعالى شأنه، أو بالعلّة و الغير، مع الفرق حيث أنّه تبارك و تعالى واجب في ذاته بذاته لذاته، و غيره من الموجودات واجب بإرادته و خلاقيّته. فإذن الواجب لذاته و إن كان منحصرا بخصوص ذات اللّه جلّ و علا، إلّا أنّ هذا اللفظ و الكلمة لم توضع بوضع واحد ليكون من الوضع للعامّ مع انحصار فرده في واحد.
و ملخّص الكلام: أنّ لفظ الواجب مرادف لكلمة الثابت، فهو يطلق على الامور التكوينيّة و التشريعيّة، فيصدق على كليهما، و بازدياد كلمة (الوجود) عليه يعمّ و يشمل كلّ الموجودات من الواجب و الثابت لذاته و بغيره، و بزيادة كلمة (لذاته) ينحصر و يختصّ باللّه سبحانه و تعالى، من غير أن يشمل غيره.
و قد عرفت أنّ ذلك غير مربوط بوضع اللفظ بإزاء جامع قد انحصر في الخارج بفرد مخصوص، فإنّ الانحصار جاء فيه من ضمّ مفهوم إلى مفاهيم أخر لا بأس بأن يقال بأنّه يكون من باب تعدّد المدلول بتعدّد الدالّ.