دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٠٩ - التحقيق في كيفية الجملة الخبرية و في الجملة الإنشائية
تدلّ على أنّ الداعي إلى إيجادها ذلك لا غير، فتكون بنفسها مصداقا للحكاية، فهذه هي الدلالة بقانون الوضع لمن يكون مطّلعا عليه غير منفكّة عنها حتّى فيما إذا لم يكن الناطق بها في مقام التفهيم و التفهّم و الإفهام بالنسبة إلى مقام الثبوت و الواقع عند عدم نصب القرينة على الخلاف في مقام الإثبات كما تقدّم مفصّلا.
و غاية ما في الباب أنّ إخباره و تكلّمه عندئذ يكون على خلاف مقتضى تعهّده و التزامه من دون إخلال بالدلالة، فإنّ الدلالة متحقّقة بقانون الوضع عند من يكون عالما بالوضع في المحاورة لا محالة، و يكون كلام الناطق حجّة عليه ببناء الوضع عند العقلاء من أهل المحاورة من ناحية تعهّده و التزامه بالقطع و اليقين.
نعم، هذه الدلالة منتفية عند نصب القرينة على خلاف الظاهر، كما إذا علم من الخارج أنّ الناطق و المتكلّم نائم يتكلّم في حال النوم أو الغشية، أو يكون في مقام الإرشاد أو الهزل و السخرية أو الاستهزاء، أو في مقام تعداد الجمل و ذكرها من باب المثال، فإنّ الجملة الخبرية عند ذلك لا تدلّ على قصد الحكاية.
و يترتّب على ما ذكرناه أنّ الجملة الخبرية من ناحية الدلالة الوضعية لا تتّصف بالصدق و الكذب، فقولك: زيد كاتب أو عادل أو عالم، يدلّ على أنّ الناطق و المتكلّم بهذا الكلام إنّما يكون في مقام قصد الحكاية عن ثبوت الكتابة و العدالة و العلم لزيد، أمّا أنّه متّصف بهذا الوصف في الخارج و أنّه مطابق للواقع الخارجي أو غير مطابق فهو خارج عن الوضع و الدلالة، بل هو أجنبيّ عن الوضع و الدلالة بالكلّية من الأصل و الأساس.
فانقدح بما بيّنّاه في المقام أنّ الجمل الإنشائية أيضا تكون كذلك، إذ ليس للإنشاء و الاعتبار عالم متصوّر غير عالم النفس، و ذلك من جهة أنّ الإنسان محلّ لعروض الحوائج و الابتلاء و البلوى بالضرورة و البداهة، لأنّ فقر الإنسان و احتياجاته يكون كالشمس من المشاهدات من دون أن يكون ذلك من حيث