دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٢٩ - الأمر الخامس استعمال اللفظ في المعنى المجازي
اللحاظ استعمل كلمة الأسد في معناها الحقيقي دون المجازي، فبحسب التحليل فإنّ هذا الاستعمال حقيقي، لا من باب المجاز في الكلمة، بل إنّما يكون من باب المجاز في الإسناد و الاستعارة كما ذهب إليه السكاكي.
و هذا هو المختار؛ لأنّ المبالغة لا تتمّ إلّا بهذا التحليل، و المبالغة في أمثال تلك الموارد حقّ و ليس بكذب؛ إذ هذا الرجل حيث فاق جميع أفراد أقرانه من حيث الشجاعة فكأنّه صار وحيد دهره و فريد عصره، فكأنّه انتقل من الإنسانية في صفة الشجاعة إلى ذلك الحيوان المفترس، فصار اسمهما واحدا من حيث صحّة الاستعمال و الانطباق بعنوان الحقيقة في كليهما دون المجاز.
و بذلك يتمّ المقصود من هذا الكلام في مقام الحكاية عن المبالغة من حيث المعاني و البيان دون أصل الشجاعة، فيكون هذا التطبيق لأجل أخذ ذلك المطلوب و الغرض من هذا الاستعمال في مقام التخاطب، بمعنى أنّ الناطق عند التفهيم و التفهّم يريد أن يبيّن أنّ ذاك الرجل بلغ في الشجاعة نهايتها بحيث تحوّل من حالة الشجاعة الإنسانية إلى حالة الشجاعة الأسدية، بل إنّه يصحّ أن نسمّيه بأسد الاسود.
و لأجل ذلك اختار السكاكي هذا المسلك [١] حيث قال: لو كان استعمال لفظ الأسد في المعنى المجازي بمجرّد إبلاغ طبيعي الشجاعة لكان يقول: رأيت رجلا شجاعا، و لا يقول: رأيت أسدا يرمي، و من الواضح أنّ كلمة أسد في الجملة الثانية لو كان استعمالها بلحاظ المجاز في الكلمة من باب الشباهة في الشجاعة أي: رأيت رجلا شجاعا، لا تفيد المقصود من المتكلّم من هذا الكلام من حيث البلاغة، إذ المتكلّم إنّما أراد المبالغة في الشجاعة بهذه الحكاية، لا أنّ
[١] مفتاح العلوم: ١٥٦، القسم ٣، الفصل الثالث في الاستعارة.