دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٨٠ - المسلك المختار في المعنى الحرفي
و المحاورة أو ما يشابهه على نحو القضيّة الحقيقيّة، لا بمعنى أنّه جعل بإزاء كلّ حصّة أو حالة من الحالات حرفا مخصوصا و بهذا المنوال طابق النعل بالنعل، أو ما يحذو حذوه على نحو الوضع الخاصّ و الموضوع له الخاصّ؛ إذ قد عرفت أنّ ذلك يكون من المستحيل بحسب العادة من ناحية عدم تناهي الحالات و الخصوصيات و الحصص.
فكلمة (في) في جملة: «الصلاة في المسجد حكمها كذا»، تدلّ على أنّ المتكلّم و الشارع أراد بيان مطلوبيّة حصّة خاصّة من الصلاة عند المفاهمة، و ليس إلّا في مقام بيان حكم هذه الحصّة، لا الطبيعي الشامل لكلّ فرد من الأفراد التي تنطبق عليها طبيعة الصلاة المطلقة من دون أن تكون كلمتي الصلاة و المسجد دالّتان على شيء من ذلك غير ما لهما من المفهوم المطلق اللابشرط، و هذا التضييق و التخصيص إنّما يكون مستفادا من الحرف المأخوذ في الكلام بلا أيّ ربط بهما بما لهما من المفهوم بالوضوح و الإشراق.
و بالجملة، فقد انقدح من جميع ما ذكرناه في المقام أنّ مفهوم الصلاة كلّي قابل للانطباق على الكثيرين من الأفراد و المصاديق و الحصص من حيث الأمكنة و الأزمنة كسائر المفاهيم الكلّية، فإذا كان المطلوب و الواجب منها عند الشارع فرد خاصّ كالصلاة في المسجد فبإبراز كلمة (في) في كلامه يتقيّد بالمسجد، إذ من دون ذلك التقييد لا يستفاد من إطلاق كلمة الصلاة ذلك التقييد و التخصيص، إذ مفهوم الصلاة موسّع قابل للتخصيص بغير المسجد من الأمكنة.
فبما أنّ بيان هذا المقصود من التضييق و التقييد لا يمكن إفهامه من إطلاق لفظ الصلاة، فلا بدّ للشارع- بل كلّ من يطلب شيئا خاصّا من الطبائع الكلّية من المكلّفين- من أخذ لفظ خاصّ في الكلام ليكون هو المفهم لهذا المقصود الخاصّ من الكلام المركّب، كقولك للمكلّف: صلّ في المسجد، إذ من الواضح