دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٨٢ - المسلك المختار في المعنى الحرفي
أو ما يقوم مقامها و ليس إلّا. إذ قد تقدّم أنّ كلمة الدور موضوعة لمعنى جامع شامل وسيع و دالّة عليه، و لكن قد يتعلّق الغرض بتفهيم حصّة خاصّة منه و هي خصوص الحصّة المستحيلة مثلا، فلا بدّ من أخذ حرف في الكلام ليدلّ على ذلك؛ إذ المفروض أنّ غير الحرف و ما يشابهه لا يدلّ على تلك الخصوصية بوجه من الوجوه.
و ملخّص الكلام أنّ وضع الحروف لذلك المعنى إنّما يكون من فوائد و نتائج و ثمرات مسلكنا المختار في مسألة وضع الحروف في باب الوضع، إذ القول بالتعهّد لا ينفكّ عن وضعها لذلك، لأنّك عرفت أنّ الغرض قد يتعلّق بتفهيم المطلق و الطبيعي، و اخرى يتعلّق بتفهيم الحصّة الخاصّة المضيّقة، و المفروض أنّ الدالّ على ذلك إلى حدّ الآن لم يوجد في تمام المحاورات إلّا الحروف و ملحقاتها، فلا جرم لا مناص للواضع إلّا ذكرها أو ذكر ملحقاتها عند التخاطب في مقام التفهيم و التفهّم إذا اقتضت الحاجة تفهيم الحصّة الخاصّة المضيّقة من الطبيعة.
فإذا أراد المتكلّم إفهام و تفهيم حصّة خاصّة من طبيعي الماء مثلا- كالماء الجاري أو الكرّ أو ما له المادّة كالبئر- فإنّه يبيّنه و يظهره و يبرزه بقوله: إنّي اريد الماء الذي له مادّة عاصمة لا ينفعل بالملاقاة بالنجس، أو الماء الجاري كذلك، فكلمة (اللام) في الأوّل و هيئة الإضافة في الثاني تدلّان على أنّ المراد من الماء المأخوذ في الكلام ليس هو الطبيعة المطلقة الشاملة لجميع أفراد الماء، بل المراد مضيّق في خصوص حصّة خاصّة و هي عبارة عن حصة الماء العاصمة عن الانفعال، و ذلك المقصد الخاصّ إنّما يستفاد من كلمة (اللام) في الأوّل و من الإضافة في الثاني لا غير.
و من هنا وقفت على عدم الفرق في ذلك بين أن تكون تلك الحصص المضيّقة