دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٤٠ - المقام الأوّل لا بدّ لنا من البحث فيه بالنسبة إلى ألفاظ العبادات
وجود الجامع بين الأفراد الصحيحة ممّا لا بدّ منه على مسلك الصحيح، و جعل الدليل على ذلك قاعدة فلسفيّة و هي عبارة من (أنّ الواحد لا يصدر إلّا من الواحد) إذ لا بدّ من فرض السنخيّة بين العلّة و معلولها، و الواحد بما هو واحد ليس له سنخيّة مع الكثرة و الكثير، بل بما أنّه واحد في وعاء الوحدانيّة لا يعقل مسانخته للكثير بما هو كثير في وعاء الكثرة. إذن لا بدّ هنا من التعقّل و الالتزام بأنّ العلّة أيضا تكون واحدة، و هو ليس إلّا الجامع بين الكثير، و ذلك الجامع هو أمر واحد بالقطع و اليقين، و بذلك التقريب تتحصّل المسانخة بين العلّة و المعلول.
ثمّ جعل (قدّس سرّه) موردنا هذا من موارد انطباق هذه القاعدة بتقريب أنّ الأفراد الصحيحة من الصلاة مثلا تشترك جميعها في أثر وحداني و هو النهي عن الفحشاء و المنكر، بمقتضى قوله تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ [١]، كما أنّها تشترك في كونها «عماد الدين» و «معراج المؤمن» حسب ما ورد ذلك في غير واحد من الروايات [٢]. و ليس بمعقول أن يكون المؤثّر في ذلك الأثر البسيط الوحداني جميع الأفراد الصحيحة مع كثرتها المتقدّمة الإشارة إليها، بما لها من الأنواع و الأصناف المتقدّمة، لما علمت من أنّ الواحد لا يسانخ الكثير، فلا جرم يستكشف كشفا قطعيا عن وجود جامع أصيل وحداني مقولي بينها يكون هو المؤثّر الحقيقي بين تلك المصاديق و الأفراد الصحيحة، فيكون هو المؤثّر- ليس إلّا- في ذلك الأثر الوحيد الوحداني.
و لأجل ذلك التزم هو (قدّس سرّه) أنّ تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة في فسحة من الإمكان، بل هو ضروري ببداهة الوجدان مع ذلك البرهان، بخلاف الأعمّي،
[١] العنكبوت: ٤٥.
[٢] انظر جامع أحاديث الشيعة ٤: ٣- ٢٨، باب فضل الصلاة.