دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٥٩ - هل المشتقّ بسيط أم مركّب؟
و أجاب صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] و جماعة من الفلاسفة المتأخّرين منهم السبزواري في حاشيته على المنظومة [٢] عن ذلك الإيراد الذي أورده المحقّق الشريف على التركيب أنّ الناطق فصل مشهوري، و ليس بفصل حقيقي ليكون مقوّما للجوهر النوعي، و ذلك من جهة أنّ الاطلاع على معرفة حقائق الأشياء مختصّ بعلّام الغيوب، لتعذّر معرفة غيره بها بما لها من الفصول الحقيقيّة، بل الحقّ عدم إمكان وصول أحد إليها ما عدا خالقها و هو البارئ تعالى عزّ و جلّ، و لأجل ذلك وضعوا مكانه ما هو لازمه و خاصّته ليعرفوه به و يشيروا به إليه.
فلا يخفى عليك أنّ الناطق ليس بفصل حقيقي فلسفي منطقي للإنسان، بل هو فصل مشهوري بعنوان أظهر الخواصّ وضع مكانه ليشير به إلى الإنسان في مقام التعريف به و الإشارة إليه به.
و ذلك من جهة أنّ النطق المأخوذ في مفهوم الناطق: إن اريد به النطق الظاهري الذي هو خاصّة من خواصّ الإنسان فهو كيف مسموع، فلا يعقل أن يكون مقوّما للجوهر النوعي. و إن اريد به الإدراك الباطني- أعني إدراك الكليّات- فهو كيف نفساني و عرض من أعراض الإنسان أيضا، فكيف يكون مقوّما له؟ فإنّ العرض إنّما يعرض للشيء بعد تقوّمه بذاته و ذاتيّاته و تحصّله بفصله و حدوده الواقعيّة.
و كيف ما كان ليس النطق فصلا حقيقيا للإنسان، كما أنّ الناهق و الصاهل ليس فصلا حقيقيا للحمار و الفرس، و ذلك من جهة أنّ الفصول الحقيقيّة لا يمكن الاطّلاع عليها لغير علّام الغيوب، هذا مع أنّ المراد من النطق إذا كان هو معناه
[١] كفاية الاصول: ٧١.
[٢] شرح المنظومة: ٣٥.