دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٥٨ - هل المشتقّ بسيط أم مركّب؟
الناطق المأخوذ في الكلام عند الجواب في المشتقّات: إمّا أن يكون مفهوم الشيء حال الوضع، أو ذات مصداق الشيء. فعلى الأوّل يلزم دخول العرض العامّ في الذاتي، إذ الشيء عرض عامّ يقال على كلّ شيء حتّى على نفسه كما تقدّم، و النطق ذاتي للإنسان، فيدخل العرض العامّ في الذاتي. و على الثاني تنقلب القضيّة الممكنة إلى الضروريّة، إذ الضحك بما له من المعنى ممكن الثبوت للإنسان، فلو كان الإنسان الذي هو مصداق الشيء مأخوذا فيه لكان صدقه على الإنسان ضروريا لا محالة، لأنّه من ثبوت الشيء لنفسه.
و على كلّ حال لا شكّ في أنّ كلّا من صاحب المطالع و السيّد مير شريف معترف بأنّ مفهوم المشتقّ الذي يتبادر إلى الذهن في مقام الإدراك عند الإطلاق يكون بسيطا، بل يتلقّى منهما أنّ ذلك متسالم عليه عند الكلّ بلا نزاع فيه من أحد منهم، إذ المستفاد من لفظ القائم ليس إلّا الشيء البسيط الذي يعبّر عنه بالفارسي بال (راست). كما أنّ المتفاهم من إطلاق لفظ الإنسان ليس إلّا المفهوم الذي يعرفه العرف كسائر المفاهيم المدركة عندهم من دون أيّ احتياج إلى أخذ الشيء فيه بالتفسيرين المتقدّمين من المفهوم أو المصداق، لتلزم تلك المحذورات المتقدّمة.
و لأجل ذلك ذهبا إلى البساطة وفاقا لمشهور المحقّقين المتأخّرين، بلا فرق في ذلك بين المادّة و الهيئة، إذ الهيئة بعينها هي المادّة في وعاء الواقع، و إنّما الفرق بينهما يكون بالوجود و الاعتبار، نظير الإيجاد و الوجود، إذ الإيجاد بعينه عبارة عن الوجود من حيث الحقيقة، و إنّما الفرق بينهما بالاعتبار، إذ الوجود إن لوحظ بالنسبة إلى القابل يصير موجودا، و إن لوحظ بالنسبة إلى الموجد و الفاعل يسمّى إيجادا، فيكون سنخ الفرق بينهما نظير العرض و العرضي كالبياض و الأبيض.