دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٥٦ - هل المشتقّ بسيط أم مركّب؟
أمّا الأوّل: فلا يخفى عليك أنّ المتبادر في العرف و المحاورة من هيئة المشتقّ عند إطلاقها هو الذات المتلبّسة بالمبدإ على نحو الإبهام و الاندماج، فمن باب المثال أنّ من البديهي أنّ المتبادر من إطلاق لفظ (ضارب) هو تمثّل الذات المبهمة المتلبّسة بمبدإ الضرب في لوح نفس السامع في الواقع و الوجدان.
و بعبارة اخرى: وجدانيّة تلك الواقعيّة غير قابلة للارتياب و الإنكار.
و أمّا الثاني: فلا يذهب عليك أنّ المراد من البرهان في المقام عبارة عن أنّه لا يعقل و لا يمكن لحاظ صحّة حمل المشتقّ على الذات إلّا من ناحية مساعدة أخذ مفهوم الشيء فيه؛ إذ من البديهي غير القابل للإنكار أنّ المبدأ مغاير معها ذاتا و عينا بالقطع و اليقين.
و أيضا من الواضحات أنّه مع هذه المغايرة لا يمكن تصحيح حمله عليها بأيّ وجه من الوجوه، لمانعيّة هذه المغايرة فيما بينهما حقيقة و خارجا، إذ مجرّد اعتباره لا بشرط لا يوجب اتّحاده معها، و لا ينقلب عمّا هو عليه من المغايرة و المباينة، إذ المباينة و المغايرة أمر واقعي بينهما لا اعتباري لتنتفي بأمر اعتباري آخر، حسب ما تعرف بيانه عن قريب.
و على كلّ حال فقد انتهى كلامنا إلى بيان مراد من يقول ببساطة المشتقّ، فلا يخفى عليك أنّ القائلين بالبساطة استدلّوا عليها بوجوه:
الأوّل: ما عن المحقّق الشريف [١] من أنّ الذات لو كانت مأخوذة في المشتقّات، فلا يخلو الحال من أن يكون الملحوظ حال الوضع مفهوم الذات، أو مصداقها.
فإن كان الأوّل لزم دخول العرض العامّ في الفصل كالناطق مثلا، و هو محال،
[١] انظر هامش شرح المطالع: ٨.