دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٠٤ - تعارض الأحوال
تعارض الأحوال
بقي الكلام بالنسبة إلى بيان تعارض الأحوال، فلا يخفى عليك أنّ الاصوليّين ذكروا للّفظ أحوالا متعدّدة من التخصيص و التقييد و المجاز و الاشتراك و الإضمار و النسخ و لكنّهم التزموا بأنّ اللفظ إذا استعمل و تردّد أمره بين واحد منها و بين الحقيقة أنّ المحكّم يكون هو الحقيقة دون واحد منها، تمسّكا بأصالة الحقيقة، فيثبتون بها الحقيقة و يلتزمون بأنّ اللفظ حقيقة في المستعمل فيه.
بخلاف ما إذا خرجت الحقيقة من الأطراف و دار أمر الاستعمال بين تلك الامور خاصّة من التجوّز و الإضمار و التخصيص و التقييد و النسخ و العموم، فإنّهم و إن ذكروا وجوها للترجيح بالنسبة إلى تقديم بعضها على البعض في سبيل أولويّة بعضها على الآخر عند التعارض و الدوران. و لكن المحقّق صاحب الكفاية (قدّس سرّه) أنكرها، لعدم وجه الاعتماد عليها، لأنّها وجوه استحسانية لا دليل على اعتبارها، و جعل المدار المتيقّن هو الظهورات العرفيّة العقلائيّة [١]، فكلّ واحد منها إذا كان هو الأظهر فهو المتّبع و إلّا فلا، و ما أفاد هو (قدّس سرّه) يكون هو الجدير بالاعتماد.
و على هذا فلا مجال لإطالة الكلام في ذلك المقام، فالأولى صرف عنان الكلام إلى بيان الحقيقة الشرعية.
[١] كفاية الاصول: ٣٥.