دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٠٦ - الأمر التاسع الحقيقة الشرعية
حسب ما نسب إليه ذلك، و أمّا من حيث اعتبار الظهور فلا يبقى لها ظهور في معانيها الحقيقية. هذا.
و لكنّ الإنصاف بالنظر إلى الحقيقة في المقام أنّه لا ثمرة لهذا المبحث من الأصل و الأساس كما اختار ذلك شيخنا الاستاذ (قدّس سرّه)، و ذلك من ناحية أنّ الكبرى المذكورة- و هي حمل الألفاظ المستعملة في لسان الشارع على المعاني اللغوية، أو التوقّف بناء على عدم الثبوت، و على المعاني الشرعية بناء على الثبوت- و إن كانت مسلّمة، إلّا أنّ الصغرى غير مسلّمة، لعدم الشكّ في المراد الاستعمالي عند استعمال هذه الألفاظ، سواء قلنا بإثبات الحقيقة الشرعية، أم قلنا بعدم الإثبات، لأنّها على كلّ من التقديرين استعملت في عرف المتشرّعة في تلك المعاني الشرعيّة بالقطع و اليقين. فإذن لا يبقى لنا مورد للشكّ في المراد عند استعمالها فيها [١].
و في الجملة، فإنّ ألفاظ الكتاب و السنّة قد وصلت إلينا من النبيّ المعظّم (صلّى اللّه عليه و آله) بواسطة الأئمّة (عليهم السلام)، لا سيّما من بعد زمان الصادقين إلى زمان غيبة إمام الزمان (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف). و من البديهي الواضح الجدّي أنّ الحقيقة الشرعيّة و إن سلّم عدم إثباتها، و لكنّه لا ينبغي الريب أنّ الحقيقة الشرعية في زمان الأئمّة (عليهم السلام) متحقّقة يقينا، و على ذلك التسليم فلا يبقى لنا مورد شكّ في مراد الشارع المقدّس من استعمال هذه الألفاظ حتّى نحتاج إلى العلاج أو التوقّف ليكون ذلك ثمرة للبحث في هذه الألفاظ الواردة في العبادات و المعاملات و أمثالهما من الكتاب و السنّة.
و قد بقي هنا تنبيه يمكن أن يكون ذلك من الإشكال على ما ذكرناه في المقام،
[١] راجع أجود التقريرات: ٣٣.