دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٣٠ - الأمر الخامس استعمال اللفظ في المعنى المجازي
الرجل متّصف بأصل الشجاعة كمن يخبر عن شجاعة شخص من الرجال بجملة (رأيت رجلا شجاعا في المعركة) إذ من الواضح في غاية الوضوح أنّ جملة (رأيت أسدا يرمي) ليست في مقام بيان أصل تلبّس الرجل بالشجاعة ليكون من حيث المعاني و البيان و البلاغة في مقام التفهيم و التفهّم بمثابة الجملة الاولى من حيث الترادف، بل المقصود منها عبارة عن المبالغة التامّة عند التخاطب، فكأنّه أراد أن يخبر بأنّ هذا الرامي يكون من مصاديق الأسد من حيث الشجاعة، بل هو في المصاف يغلب على الاسود فضلا على الأسد فكيف بالأقران و الأمثال.
فعلى ضوء هذا البيان و التقرير ظهر أنّ لفظ الأسد إنّما استعمل في معناه الحقيقي و طبّق على المعنى المجازي التحوّلي من باب الادّعاء بأنّه مصداق من مصاديق الأسد كقوله (عليه السلام): لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد، إذ الإمام (عليه السلام) إنّما استعمل كلمة «لا» لنفي الجنس في مفهومه الحقيقي الذي هو عبارة عن عدم تحقّق صلاة لجار المسجد إذا صلّى في غير المسجد مع تمكّنه من الصلاة فيه.
فيريد (عليه السلام) أن يبيّن في تطبيق «لا» نفي الجنس على الصلاة في غير المسجد المبالغة بمعنى أن يفهم المصلّي بأنّ تركه إتيان الصلاة بعنوان جاره فيه و إتيانه بها في المنزل دون المسجد أضاع مقدارا زائدا من الثواب بحيث يكون الثواب الذي يترتّب على الصلاة المأتيّ بها في غير المسجد بمنزلة لا شيء، نظير القطرة في قبال البحر في مقام التفهيم و التفهّم من باب المبالغة في المرجوحية و الانحطاط بحدّ بلغت مرتبة لا صلاة من حيث عدم كونها من مصاديق الصلاة في المسجد.
و إلى ما ذكرناه في المقام يرجع ما أفاده المحقّق صاحب الكفاية في بيان هذا