دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٤٧ - القول الثالث في المعنى الحرفي
كلمة (في) على ربط زيد بالدار لا بالدكّان و الفندق، و هذا المعنى من المفهوم وضعي دلالي، لا أنّه إيجادي محض بلا وضع و مفهوم.
و بتقريب آخر: إنّ كلمة (في) في جملة (زيد في الدار)- باعتبار دلالتها على ما وضع له في اللغة العربية لهذا المعنى الخاصّ من الظرفيّة- رابطة بين جزئي هذا الكلام الذي لا ربط لأحدهما بالآخر في حدّ ذاتها قبل تحقّق هذا الشكل من التركيب المشاهد.
فانقدح بما ذكرناه في المقام أنّه كما أنّ الأسماء حاكية عن مفاهيمها الاستقلالية في كيانها بحدّ ذاتها بأنفسها في وعاء المفهومية، كذلك يكون أمر الحروف من حيث الحكاية عن المفاهيم غير المستقلّة، و من حيث الحكاية لا فرق بينهما، و الفرق إنّما يكون بالاستقلال في الأوّل و عدمه في الثاني، فالحاكي في الإثبات و الدلالة عن تعلّق قصد المتكلّم في مقام الثبوت عند التخاطب بإبلاغ المعاني الاستقلالية هو الأسماء، و الحاكي عن تعلّق القصد كذلك بإبلاغ المعاني غير الاستقلالية هو الحروف و أمثالها.
فصارت النتيجة عند ذلك عدم الفرق بين الاسم و الحرف إلّا في نكتة واحدة، و هي عبارة عن أنّ المعنى الاسمي مستقلّ بحدّ ذاته في عالم المفهوم و المعنى، و لأجل ذلك يتّصف المفهوم الاسمي بالإخطاريّة، و المعنى الحرفي غير مستقلّ كذلك فليس بإخطاريّ، فلا يخطر إلى الذهن إلّا في ضمن المفاهيم الاستقلالية، و هذا المقدار من التبعية لا يوجب أن يكون إيجاديا محضا و يكون مفهومها الموجود المسلّم في معرض الغفلة و التجاهل.
و قد تبيّن بما ذكرناه بطلان ما أفاده (قدّس سرّه) من أنّ المفهوم و المعنى إمّا إخطاري و إمّا إيجادي غير مستقلّ و لا ثالث لهما، و إنّما الأوّل معنى اسمي و الثاني معنى حرفي.