دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣١٢ - الأمر التاسع الحقيقة الشرعية
على أنّا لو أغمضنا و سلّمنا الجمع بين الوضع و الاستعمال في رتبة واحدة و آن واحد لم نصدّق استلزامه الجمع بين اللحاظين الآليّ و الاستقلاليّ؛ إذ ذلك اللازم يكون من فروعات مسلك المشهور في مسألة الاستعمال حيث إنّهم يلاحظون الألفاظ في مرحلة الاستعمال من الامور الآلية، بخلاف مسلك الحقّ من أنّ حال الألفاظ حال المفاهيم و المعاني في مقام الاستعمال؛ إذ كما أنّ المعاني و المفاهيم ملحوظات بالاستقلال، فيكون الأمر كذلك بالنسبة إلى الألفاظ. و لأجل ذلك يلتفت المتكلّم إلى الخصوصيّات الصادرة منه حين التكلّم من كونها لغات عربيّة أو فارسيّة أو غيرها من اللغات الدارجة في ألسنة المحاورة عند أهلها، من دون أن يلزم من الجمع بين الوضع و الاستعمال الجمع بين اللحاظين الآلي و الاستقلالي.
فانقدح بما ذكرناه في توضيح المطلب سهولة وقوع الوضع التعييني بناء على أن يكون المتصدّي لذلك من حيث الدلالة هو نفس الاستعمال، مع القرينة على ذلك.
و أمّا الكلام في المقام الثاني أي بالنسبة إلى الوقوع، فمن الضروري وقوع ذلك كما تقدّم في ضمن الردّ الذي ذكرناه عن إشكال شيخنا الاستاذ (قدّس سرّه) من عدم إمكان ذلك، إذ الظاهر من أحوال أهل العرف لمن يكون مطّلعا عليها أنّه لا ينبغي الشبهة في وقوع الوضع التعييني بهذه المثابة في الخارج، بل ذلك من حيث الوقوع بلغ إلى حدّ من الكثرة بين العرف و العقلاء بحيث يعدّ التشكيك فيه بمنزلة إنكار أمر ضروري قد صدر من العقلاء في جميع البلدان و العصور كوضع الأعلام الشخصية لا سيّما بالنسبة إلى المعاني الجديدة المستحدثة. و عليه فدعوى تحقّق الحقيقة الشرعيّة بالوضع التعييني على النهج المذكور- في الجملة- غير قابل للإنكار.