دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣١٠ - الأمر التاسع الحقيقة الشرعية
الاستعمال بمقصد تفهيم المقصود من الاستعمال، و الثاني بمقصد التسمية و الجعل و الاعتبار بعنوان تثبيت الوضع على نحو التعيّن في استعمال واحد؛ إذ ذلك السنخ من الاستعمال من قبيل الجمع بين اللحاظ الآليّ و الاستقلاليّ؛ إذ اللفظ في الأوّل غير ملحوظ بالقطع و اليقين، لأنّه اخذ آليّا و فانيا في المعنى، إذ اللفظ إنّما يكون قنطرة المعنى، بحيث إنّه مندكّ في المعنى على نحو أنّ اللبّ في تحرير المقصود من التمسّك بالألفاظ ليس إلّا إراءة المعنى و تفهيمه للمخاطب، بحيث لو لا ذلك الغرض الأقصى لم يتكلّم بذلك اللفظ أصلا و أبدا. بخلاف الثاني، فإنّ المقصود الأصلي إنّما يكون متوجّها إلى ذات وضع اللفظ و تعيينه بعنوان الاسم للمعنى و المسمّى فقط، و من الواضح عدم إمكان الجمع بين هذين اللحاظين إلّا أن يكون اللاحظ أحول العينين.
و فيه: أنّ هذا الإشكال ليس له محلّ و مجال، فضلا عن أن يكون بمرحلة الاستحالة، لأنّ هذا السنخ من اللحاظ و الاستعمال بلغ مراحل الوقوع و التحقّق فضلا عن التصوّر و الإمكان، و ذلك نظير من يستعمل اللفظ في المعنى الذي وضع له بقصد التعليم و تفهيم اللغة العربية.
توضيح ذلك، أنّ المتعلّم مع ما له من الاشتياق و الاهتمام بتعلّم المعنى و في نفس ذلك الحين يكون في حال لحاظ بأنّ هذا اللفظ موضوع و اسم لذلك المفهوم و المعنى في المحاورة من اللغة العربية.
و التحقيق في ذلك أنّ الوضع بما له من المعاني المتقدّمة عند أهلها، سواء كان بمعنى الالتزام و التعهّد النفساني الذي يكون هو المختار عندنا، أو بمعنى اعتبار نفسانيّ على كلّ أنواعه و أنحائه، في مرتبة متقدّمة على الاستعمال.
أمّا على الأوّل، فلا ستر عليه؛ إذ من البديهي أنّ التعهّد و التبنّي بذكر لفظ خاصّ عند إرادة تفهيم معنى خاصّ يكون من حيث الرتبة مقدّما على الاستعمال