دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٠٩ - الأمر التاسع الحقيقة الشرعية
كانت ثابتة مورد رغبة الكلّ من الموافق و المخالف، و ليس ببعيد أن يدّعى عدم الخلاف فيها بالنسبة إلى كلّ الأصحاب و الصحابة، بحيث لو فرض المخالف لمسألة الوضع في ثبوت الحقيقة الشرعيّة فهو فرض نادر كالمعدوم لا يعتنى به و لا يكون مضرّا بالنقل التواتري.
فصارت النتيجة أنّ الوضع التعييني في ثبوت الحقيقة الشرعيّة من قبل الشارع على النحو الذي تقدّم في وضع أسامي الأبناء من الآباء بالاتفاق مقطوع العدم بلا شكّ و ريب، و هذا القسم الأوّل من الوضع.
و أمّا القسم الثاني: و هو عبارة عن الوضع التعييني الآخر، كما ذهب إليه المحقّق صاحب الكفاية (قدّس سرّه) في المقام [١]، بمعنى حصوله من ناحية كثرة استعمال الشارع هذه الألفاظ في تلك المعاني المحدثة- لو لم نقل بثبوت هذه المعاني في الشرائع السابقة- بحيث من ناحية كثرة استعمال الشارع هذه الألفاظ في هذه المعاني الشرعية- لا سيّما عند كونه في مقام البيان من التيمّم و الطهارات و الأغسال و العبادات و المعاملات الدارجة في ما بينهم في كلّ يوم مرّات كثيرة بالنسبة إلى كثرة ابتلاء المكلّفين بها في جميع أقطار البلاد العربيّة في كلّ يوم بالنسبة إلى كلّ مكلّف بأزيد من خمس مرّات- تحصّل الوضع بالنسبة إلى هذه الألفاظ لتلك المعاني الشرعيّة المقدّسة بالقطع و اليقين كالشمس في الافق المبين في تمام أقسام العبادات، فلا يذهب عليك أنّ ما أفاده (قدّس سرّه) قابل للقبول و التصديق بلا ريب و ترديد.
و لكن مع ذلك كلّه قد أنكره حدّا إلى حدّ الاستحالة شيخنا الاستاذ المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [٢] و ذلك من ناحية عدم إمكان الجمع بين اللحاظين، أحدهما بعنوان
[١] كفاية الاصول: ٣٦.
[٢] أجود التقريرات: ٣٣.