دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٤٩ - الأمر السادس إطلاق اللفظ و إرادة نوعه
أفراد الإنسان مرآة لإراءة الكلّي الطبيعي للإنسان بعنوان أنّه لا ينفكّ عنه في الخارج، و حينئذ فإنّ المتكلّم بذلك قد قصد ثبوت الحكم للطبيعي ليسري منه إلى أفراده، كما مثّلنا لذلك بتماثيل متعدّدة في أوّل هذا المبحث.
فالناطق بهذا اللفظ قد قصد ثبوت الحكم للطبيعي بداعي السراية منه إلى تمام مصاديقه، فهو إنّما أوجد بذلك التكلّم من ناحية ذلك اللفظ أمرين في ذهن المخاطب، أحدهما: شخص اللفظ الواقع في التكلّم، و الثاني: طبيعي ذلك اللفظ الجامع بينه و بين غيره. و لمّا لم يمكن إيجاده على ما هو عليه في الخارج إلّا بإيجاد فرده فلا يكون من قبيل استعمال اللفظ في المعنى في شيء بوجه من الوجوه، إذ وجوده في الخارج عين وجود فرده، و إيجاده عين إيجاد فرده في الخارج.
و على ذلك التقريب فغير معقول أن يجعل وجود الفرد فانيا في وجوده أو مبرزا له و علامة عليه كما تقدّم؛ إذ كلّ ذلك غير معقول إلّا بين وجودين خارجا، و المفروض أنّه لا تعدّد و لا اثنينية في المقام، فإذن لا يمكن أن يكون وجود الفرد واسطة لإحضار الطبيعي في الأذهان، فإنّ الواسطة مقتضية للتعدّد في الوجود، و بين الطبيعي و فرده اتّحاد في الخارج لا تعدّد بوجه من الوجوه من الأصل و الأساس.
فصار المتلخّص من جميع ما ذكرناه في المقام أنّ معيار الإطلاق و الاستعمال ليس بمتحقّق في أمثال تلك المقامات، بل الحقّ أنّ الاستعمال غير معقول في أمثال تلك الموارد، كما عرفت فيما تقدّم.
فانقدح لك أنّ حال المقام يكون نظير حال ما إذا أشار شخص إلى حيّة فقال إنّها سامّة، فإنّ هذا المشير بإشارته أوجد في ذهن المخاطب أمرين، أحدهما شخص هذه الحيّة، و الثاني الطبيعي الجامع بينها و بين غيرها من الأفراد