دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٥١ - الأمر السادس إطلاق اللفظ و إرادة نوعه
الحروف أو ما يجري مجراها، و قد عرفت أنّ الموجود الذهني ليس من سنخ الموجود الخارجي، فإنّه بنحو الإطلاق من أيّ مقولة كان لا ينطبق على أمر آخر وراء نفسه و ذاته، بخلاف المفهوم الذهني، فإنّه بالنسبة إلى الخارج عن وعاء الذهن قابل لأن ينطبق على عدّة من الحصص الكثيرة، و لكنّ الغرض الحتمي ربّما يتعلّق في نفس المواقع بحصّة خاصّة لا بدّ للمتكلّم من إفهامها و استخدام الدالّ الذي يكون هو المبرز لها عند المخاطبة. و أنت عارف حسب ما تقدّم أنّ ذلك الدالّ منحصر في الحروف و ما يحذو حذوها من أمثالها من الأدوات الدلالية.
و من هذا البيان انقدح أنّ الناطق و المتكلّم ربّما يقصد تفهيم حصّة خاصّة من المعنى يجعل مبرزه الحرف أو ما يقوم مقامه، كذلك إذا قصد تفهيم حصّة خاصّة من اللفظ يجعل كاشفة و مبرزه ذلك.
فالحرف كما يدلّ على تضييق المعنى و تخصيصه بخصوصية ما، كذلك يدلّ على تضييق اللفظ و تقييده بقيود ما، فإنّ الغرض كما قد يتعلّق بإيجاد طبيعي اللفظ على ما هو عليه من الإطلاق و السعة، فإنّه يتعلّق بتفهيم حصّة خاصّة من ذلك الطبيعي كالصنف أو المثل، فالمظهر و المبرز لذلك ليس إلّا الحرف أو ما يشبهه، إذ من الواضحات أنّه لا فرق في إفادة الحروف التضييق بين الألفاظ و المعاني.
فكلمة (في) في قولك «زيد في ضرب زيد فاعل» تدلّ على تخصّص طبيعي لفظ زيد بخصوصيّة ما من الصنف أو المثل، كما أنّها في قولك: «الصلاة في المسجد حكمها يكون كذا» تدلّ على أنّ المراد من الصلاة ليس هو الطبيعة المطلقة السارية إلى كلّ فرد، بل خصوص حصّة منها، و هي عبارة عن الصلاة في خصوص المسجد.