دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٤١ - أدلّة القول بالأعمّ
في صلاة الجماعة شرعا، إلّا أنّ الناس لا يرونهم في مقام المتقمّص لهذه الشئون العظيمة السامية المقدّسة.
بل إنّ مثل هؤلاء الأشخاص إذا أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر و المعصية لا يكون أوقع في نفوس الناس، فيضحكون عليهم بمعنى الاعتراض بأن ليس ذلك في شأنكم، إذ كنتم مرتكبين لتلك المعاصي الكبيرة، مع أنّ هذه المناصب من المناصب العلمائيّة. فكيف بمنصب الإمامة و الخلافة، فإنّه بعد الرسالة يكون من أجلّ و أعظم المناصب الإلهية، و كيف يمكن أن يناله الظالم الذي تلبّس بالظلم في لحظة من أوّل تكليفه و إن كان انقضى عنه الظلم في بعد تلك اللحظة، فضلا عن العصاة بالكفر و الشرك و الظلمة العبدة للأصنام و الأوثان في سنين متمادية.
و قد أشار إلى عدم نيلهم لذلك المنصب في الباقي من عمرهم بعد دخولهم في الإسلام بالاستبصار إطلاق الحكم في الآية المباركة و أخذ كلمة «لا ينال» في كلامه تعالى بصيغة المضارع من دون أن يقيّدها بزمن دون آخر.
و الحاصل: أنّ فطرة الامّة و الناس على أنّ المتقمّص لمنصب الإمامة و الولاية الكبرى من الخلافة الإلهية- التي هي من أعظم المناصب في عالم الاعتبار بعد الرسالة- لا بدّ من أن يكون مثالا منزّها منحصرا ساميا للمجتمع من أوّل تولّده و تكليفه إلى آخر عمره من حيث التزكية و التجلية في سيرته و أخلاقه و درايته و توجّهه بالمبدإ و المعاد و المعرفة، و مبرّأ عن أيّة منقصة خلقية و خلقية و قدوة للناس و زعيما و ركنا و قائدا مثاليّا لهم، فلو أنّ احدا اعتاد شرب الخمر و الزنا أو اللواط في زمان، كما تقدّم مفصّلا، ثمّ تاب و ترك و بعد ذلك ادّعى منصب الخلافة من اللّه، فالناس في جبلّتهم يرونه من الكاذبين و لا يقبلون دعواه في ذلك، لأجل أنّهم يرونه ساقطا بارتكاب تلك المعاصي عن شأنيّة ذلك المقام المنيع، إذ الناس