دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٩١ - القول الثالث أنّ حقيقة الوضع أمر اعتباري في الألفاظ
مخصوصا من بين الألفاظ ليدلّ عليه عند التفاهم و التخاطب، و تمثيل ذلك ينقدح بذكر مثال في اللغة العربيّة، و ذلك مثل ما إذا التزم كلّ واحد من أفراد العرب عند قصد تفهيم الجسم السيّال الذي يكون باردا بالطبع أن يظهره باتخاذ لفظ «الماء» في كلامه عند التخاطب، و هكذا إذا تعلّق قصده بتفهيم جسم آخر كالخبز و الحديد من الأجسام الجامدة.
فلا يخفى عليك أنّ هذا التعهّد و التبنّي النفساني في إظهار المعنى و إبرازه بلفظ خاصّ عند تعلّق الغرض و القصد بتفهيمه لا يختصّ بلسان دون لسان و بلغة دون لغة، بل هو مطلق و ثابت في أذهان كلّ فرد من أفراد أهل المحاورة و اللغة و اللسان بالنسبة إلى ألفاظها و معانيها بنحو القوّة، و من الواضحات أنّ محلّ تعلّق هذا التعهّد داخل تحت اختيار المتكلّم، فيكون أمرا اختياريّا له، و ذلك عبارة عن التكلّم بلفظ عند قصد بيان تفهيم مفهوم خاصّ، فخذ و اغتنم.
و اعلم أنّ ذلك من الثوابت في المحاورة و اللغة بين طبيعي اللفظ و المعنى الموضوع له بنحو القضية الحقيقية، نعم في مرحلة الاستعمال يوجد المستعمل فردا من تلك الألفاظ في استعماله، و شخص آخر يستخدم فردا آخر منه في استعمال آخر، و هكذا هلمّ جرّا.
و بذلك التقريب الواضح في المقام اندفع إشكال الدور الذي تخيّلوه هنا، و ذلك الدور عبارة من أنّ تعهّد ذكر اللفظ عند بيان قصد تفهيم المعنى متوقّف على العلم بالوضع و أنّ هذا اللفظ قد وضع لهذا المعنى الموضوع له، و لو فرض أنّ الوضع عبارة عن ذلك التعهّد لدار بلا ريب و إشكال، فلا يخفى أنّ هذا الإشكال ليس له مجال الورود في المقام.
و توضيح ذلك الاندفاع يحتاج إلى بيان، و هو أنّ ما يتوقّف على العلم بالوضع إنّما هو منحصر في خصوص التعهّد الشخصي الفعلي الثابت في مرحلة